الشيخ محمد علي الأنصاري

450

الموسوعة الفقهية الميسرة

الحاصلين من الأمر والنهي هل يجتمعان أو لا ؟ فمن قال بعدم التضاد يقول بالاجتماع ، ومن قال بالتضاد يقول بالامتناع ! في حين أنّه لا يشك أحد في استحالة اجتماع الأمر والنهي ؛ لاستحالة اجتماع المحبوبيّة والمبغوضيّة في شيء واحد . إذن فالمراد من العنوان أمر آخر وهو : أنّه إذا توجّه الأمر إلى طبيعة الصلاة وتوجّه النهي إلى طبيعة الغصب مثلا ، ثم اتفق انطباق العنوانين على مورد واحد في الخارج كالصلاة في الدار المغصوبة ، فعندئذ يبحث عن أنّه هل يسري النهي المتعلّق بطبيعة الغصب إلى التصرّف الذي ينطبق عليه الصلاة خارجا أو لا ؟ فمن يقول بالسراية يقول بالاجتماع باعتبار كون مجمع العنوانين موجودا بوجود واحد ، ومن يقول بعدم السراية يقول بعدم الاجتماع باعتبار كون المجمع موجودا بوجودين ، فمرجع النزاع إلى كون المجمع عنوانا واحدا أو عنوانين « 1 » . وبعبارة أخرى : ليس النزاع في إمكان الاجتماع وعدمه ؛ لعدم إمكانه قطعا وإنّما النزاع في لزومه في مورد البحث وعدمه « 1 » . ولأجل أن يتضح الموضوع لا بد من شرح بعض العناوين الرئيسية . الف - الاجتماع : إنّ اجتماع شيئين يكون على أحد نحوين : الأوّل - أن يكون متعلّق الأمر شيئا ومتعلّق النهي شيئا آخر ، ولكلّ واحد منهما وجود مستقل ، ولكن تقارن وجودهما زمانا ، مثل : النظر إلى الأجنبية والصلاة ، إذا اجتمعا في زمان واحد ، بأن نظر إلى الأجنبية أثناء الصلاة . وهذا ما يسمى ب « الاجتماع الموردي » وهو خارج عن موضوع البحث ؛ لأنّه لا إشكال في جواز الأمر إلى الصلاة والنهي عن النظر إلى الأجنبية في نفس الوقت . الثاني - أن يكون متعلّق الأمر شيئا ومتعلّق النهي شيئا آخر ، ولكن أمكن اتحادهما وجودا بأن يكون شيء واحد مصداقا للمأمور به وللمنهي عنه معا ، مثل الصلاة في الدار المغصوبة حيث تكون

--> ( 1 ) المحاضرات 4 : 164 . 1 فوائد الأصول 1 : 396 .