الشيخ محمد علي الأنصاري

434

الموسوعة الفقهية الميسرة

أسباب الإباحة : ونقصد بذلك الأمور التي تستتبع الإباحة سواء كان المبيح هو الشارع ، أو المالك ، أو العقل . . . وهي : أوّلا - إذن الشارع : فكلّ مورد أذن الشارع في فعله أو التصرّف فيه يصير مباحا ، مثل إذنه في حيازة المباحات العامة ، وأكل وشرب بعض الأطعمة والأشربة . والمقصود من الإذن هنا ، هو الإذن بالفعل أو التصرّف بما هو هو ، لا بما هو مضطرّ إليه . ثانيا - الاضطرار : والاضطرار موجب لإباحة الشيء المضطرّ إليه عقلا وشرعا ، أمّا عقلا - بناء على أن يكون حاكما بالإباحة لا كاشفا عنها - فواضح « 1 » ، وأمّا شرعا فلقوله تعالى : . . . فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ « 2 » وقوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ . . . « 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « رفع عن أمتي تسع . . . وما اضطروا إليه . . . » « 2 » ، فكلّ حرام يصير حلالا بالاضطرار ، قال الشهيد في المسالك : « المضطر إذا لم يجد الحلال يباح له أكل المحرمات : من الميتة وغيرها كالدم ولحم الخنزير وما في معناها على ما قال تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وغيره من الآيات » . وقال - أيضا - : « لا خلاف في أنّ المضطر يستبيح سدّ الرمق وهو بقية الحياة بمعنى أنّه يأكل ما يحفظه من الهلاك ، وليس له أن يزيد على الشبع إجماعا . . . » « 3 » . ولا ينحصر ذلك في الأكل والشرب ، بل يشمل جميع الأفعال ، فكلّ فعل حرام يضطر إليه المكلّف يصير مباحا بالاضطرار إلّا الدم ، وفيه تفصيل . راجع : اضطرار . ثالثا - أسباب التمليك : فكلّ ما يوجب التمليك يوجب الإباحة تبعا ، سواء

--> ( 1 ) أي إنّ العقل ينتهي إلى إباحة الشيء المضطر إليه إمّا من جهة حكمه بذلك - لو قلنا أنّه يحكم - أو من جهة دركه وكشفه عن حكم الشارع في ذلك . ( 2 ) البقرة : 173 . 1 المائدة : 3 . 2 الخصال : 417 باب التسعة . 3 المسالك 2 : 200 - 201 .