الشيخ محمد علي الأنصاري

397

الموسوعة الفقهية الميسرة

" 1 - ينبغي أن يكون المأذون فيه ممّا يسوغ صدوره شرعا ، فلا عبرة بالإذن بما يكون صدوره مخالفا للشرع كإذن المالك بصنع عنبه خمرا ؛ فإنّ إذنه هذا لا يرفع حرمة صنع الخمر وإن كان يرفع الضمان ، ومثله الإذن ببيع المصحف والعبد المسلم للكافر ؛ فإنّ مثل هذا الإذن غير مؤثّر ما دام بيع المصحف والعبد المسلم للكافر غير صحيح . " 2 - ألّا يكون المأذون فيه متعلّقا لحق الغير كالعين المرهونة ، والتركة مع وجود الدين للميت ، فلا يصحّ إذن المالك للعين المرهونة بالتصرّف فيها ، وكذا إذن الورثة بالتصرّف بالتركة مع وجود الدين . من له حق الإذن : الذين لهم حق الإذن هم على النحو التالي : أوّلا - الشارع : لمّا كان التشريع والأمر والنهي بيد الشارع ، فيكون بيده الإذن أيضا . ويمكن تحديد الإذن الصادر من الشارع كالتالي : الف - موارد الإباحة والتحليل أصالة : مثل أكل الطيبات كما في قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ « 1 » ، وقوله تعالى : كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً « 2 » ومثل ذلك ، الإذن بالنكاح كقوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ « 3 » ، أو الإذن بالأكل من محلّ ما أمسكته الكلاب المعلّمة كقوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ « 4 » . وبعض ذلك يكون من موارد الأمر بعد الحظر أو توهمه الذي يفيد الإباحة على ما هو المعروف . ب - موارد التحليل والإباحة بالعرض : والمقصود منها الموارد المستثناة من التحريم بالأصالة لسبب ما كالحرج والضرر والاضطرار ونحو ذلك ، مثل : 1 - قوله تعالى : هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 5 » .

--> ( 1 ) المائدة : 4 . ( 2 ) المؤمنون : 51 . ( 3 ) النساء : 3 . ( 4 ) المائدة : 4 . ( 5 ) الحج : 78 .