الشيخ محمد علي الأنصاري

373

الموسوعة الفقهية الميسرة

القيام إلى الصلاة « 1 » . وقيل : إطلاق الأذان على ما قبل الصبح مجاز « 2 » . كيفية تشريعهما [ أي الأذان والإقامة ] : اختلف العامّة والخاصّة في كيفيّة تشريع الأذان والإقامة ، فالمعروف بين العامّة هو : أنّ تشريعهما كان نتيجة رؤيا رآها أحد الصحابة ، بينما يرى الخاصّة : أنّ ذلك كان نتيجة الوحي من اللّه تعالى . قال ابن هشام في سيرته : رأى عبد اللّه بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربّه النداء ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال له : يا رسول الله إنّه طاف بي هذه الليلة طائف ، مرّ بي رجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا في يده ، فقلت له : يا عبد اللّه أتبيع هذا الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ؟ قال : قلت : ندعو به إلى الصلاة ، قال : أفلا أدلّك على خير من ذلك ؟ قال : قلت : وما هو ؟ قال : تقول : اللّه أكبر . . . ثم ذكر الأذان ثم قال - أي ابن هشام - : فلمّا أخبر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إنّها لرؤيا حق إن شاء الله ، فقم مع بلال فألقها عليه فليؤذن بها ، فإنّه أندى صوتا منك » . فلما أذّن بها بلال سمعها عمر بن الخطّاب وهو في بيته ، فخرج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو يجرّ رداءه وهو يقول : يا نبي الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « فلله الحمد » « 1 » . وفي هذا المعنى وردت روايات من طرق العامّة ، ولكن لم يرو الشيخان - البخاري ومسلم - هذه الرؤيا بل قد أهملاها بالمرة فلم يخرجاها في صحيحيهما أصلا ، لا عن ابن زيد ، ولا عن ابن الخطّاب ، ولا عن غيرهما . وما ذاك إلّا لعدم ثبوتها عندهما ، نعم أخرجا في باب بدء الأذان من صحيحهما عن ابن عمر ، قال : « كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد ، فتكلّموا يوما في ذلك ، فقال بعضهم : اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : بل بوقا مثل

--> ( 1 ) المدارك 3 : 254 . ( 2 ) المصادر السابقة . 1 سيرة ابن هشام 2 : 128 .