الشيخ محمد علي الأنصاري
341
الموسوعة الفقهية الميسرة
المسألة ، قال في الدروس : « ثانيها : أن يكون المحيي مسلما ، فلو أحياها الذمّي بإذن الإمام عليه السلام ففي تملّكه نظر ، من توهم اختصاص ذلك بالمسلمين ، والنظر في الحقيقة في صحّة إذن الإمام عليه السلام له في الإحياء للتملّك ، إذ لو أذن لذلك لم يكن بدّ من القول بملكه ، وإليه ذهب الشيخ نجم الدين » « 1 » . وتبعه في ذلك المحقّق الثاني في جامع المقاصد ، والشهيد الثاني في الروضة والمسالك « 2 » ، قال المحقق الثاني : « يشترط كون المحيي مسلما ، فلو أحياه الكافر لم يملك عند علمائنا وإن كان الإحياء بإذن الإمام عليه السلام - إلى أن قال : - والحق : أنّ الإمام عليه السلام لو أذن له بالتملّك قطعنا بحصول الملك له ، وإنّما البحث في أنّ الإمام عليه السلام هل يفعل ذلك نظرا إلى أنّ الكافر أهل أم لا ؟ والذي يفهم من الأخبار وكلام الأصحاب العدم » « 3 » . وقال الشهيد الثاني في الروضة : « وفي ملك الكافر مع الإذن قولان ، ولا إشكال فيه لو حصل ، إنّما الإشكال في جواز إذنه عليه السلام نظرا إلى أنّ الكافر هل له أهليّة ذلك أم لا ؟ » « 1 » . هذا كلّه إذا كانت الأرض في بلاد الاسلام ، وأمّا إذا كانت في أرض الكفر فيجوز للكافر إحياؤها بلا إشكال كما يجوز للمسلم إحياؤها أيضا لو تمكّن . تاسعا - نيّة التملك : اختلف الفقهاء في اشتراط نيّة التملّك - في التملّك بسبب الإحياء - على أقوال : [ القول ] الأوّل - اشتراط نية التملّك : وهو الظاهر من الشيخ في المبسوط حيث قال بالنسبة إلى تملّك الآبار بعد أن قسّمها إلى ثلاثة : « وأمّا الضرب الثالث من الآبار ، وهو إذا نزل قوم موضعا من الموات فحفروا فيه بئرا ليشربوا منها ويسقوا بهائمهم ومواشيهم منها مدّة مقامهم ، ولم يقصدوا التملّك بالإحياء فإنّهم لا يملكونها ؛ لأنّ المحيي لا يملك بالإحياء إلّا إذا قصد تملّكه به ، فإذا ثبت أنّه لا يملكه فإنّه
--> ( 1 ) الدروس 3 : 55 . ( 2 ) المسالك 2 : 287 . ( 3 ) جامع المقاصد 7 : 10 . 1 الروضة 7 : 135 .