الشيخ محمد علي الأنصاري

291

الموسوعة الفقهية الميسرة

ليس لأحد السلطنة على حبس طعام الناس واحتكاره وإن كان مالا لنفسه ، كما قلنا ليس لأحد حبس الأرض ومنعها عن العمارة . . . » « 1 » . ويبدو أنّ ما قاله لم ينفرد به إذا تأملنا في كلمات بعض الفقهاء ، من ذلك ما تقدّم من صاحب الجواهر حول الجمع بين القول بالكراهة والقول بالحرمة ، وأنّه في صورة الاضطرار لا يختصّ التحريم بالخمسة المذكورة بل يشمل كلّ ما يضطرّ إليه الناس ويحتاجون إليه من مأكول أو مشروب أو ملبوس « 2 » . وقال صاحب مفتاح الكرامة : « ولولا ما في النهاية والسرائر وغيرهما من نفي الحكرة فيما عدا الخمسة لأمكن تنزيل النص والفتوى على المثال لا التقييد » « 3 » . إجبار المحتكر على بذل الطعام : يظهر من كلمات الفقهاء أنّ ولي المسلمين يجبر المحتكر على بذل طعامه للناس بمعنى جعله في عرضة الشراء بحيث يتمكّن الناس من شرائه ، ويبدو أنّه لا خلاف فيه ، قال في الحدائق : « لا خلاف بين الأصحاب في أنّ الإمام يجبر المحتكرين على البيع وعليه تدلّ جملة من الأخبار . . . » « 1 » ، وقال الشيخ الأعظم : « الظاهر عدم الخلاف - كما قيل - في إجبار المحتكر على البيع حتى على القول بالكراهة » « 2 » ثم نقل الإجماع - عن المهذّب البارع والتنقيح - على ذلك . ومن هنا يظهر أنّ القول بالإلزام لا يخصّ القائلين بالتحريم ، بل يشمل حتى القائلين بالكراهة ، قال في الجواهر - مازجا لكلام صاحب الشرائع ، وهما من القائلين بالكراهة - : « وكيف كان ، فقد قيل : لا خلاف بين الأصحاب في أنّ الإمام ومن يقوم مقامه ولو عدول المسلمين يجبر المحتكر على البيع بل عن جماعة الإجماع عليه على القولين » « 3 » . ومن هنا يظهر أنّه يلزم على القائلين بالكراهة تخصيص قاعدة « عدم الإجبار على غير الواجب » بهذا الإجماع

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 497 - 499 . ( 2 ) في الصفحة : 144 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 108 . 1 الحدائق 18 : 64 . 2 المكاسب : 213 . 3 الجواهر 22 : 485 .