الشيخ محمد علي الأنصاري
292
الموسوعة الفقهية الميسرة
دون القائلين بالتحريم ؛ إذ لا يلزم على قولهم تخصيص للقاعدة . من له حقّ الإجبار : لا إشكال في أنّ الإمام الأصل عليه السلام أو نائبه الخاص له أن يجبر المحتكر على بذل الطعام وبيعه ، وأمّا بالنسبة إلى غيره فالذي يظهر من كلماتهم أنّ النائب العام - أيضا - له أنّ يجبر المحتكر إذا كان له سلطان مطلقا أو على ذلك ، قال الشيخ المفيد في المقنعة : « وللسلطان أن يكره المحتكر على إخراج غلّته وبيعها . . . » « 1 » ، وقال الشيخ الطوسي : « . . . فمتى احتكر والحال على ما وصفناه أجبره الحاكم على البيع » « 2 » ، وقال ابن إدريس : « . . . كان على السلطان والحكام من قبله أن يجبره على بيعه » « 3 » . ووسّع في الجواهر هذه الولاية فأدخل فيهم عدول المسلمين أيضا فضلا عن عدول المؤمنين - إن لم يرد من أولئك هؤلاء - فقال : « وكيف كان ، فقد قيل : لا خلاف بين الأصحاب في أنّ الإمام ومن يقوم مقامه ولو عدول المسلمين يجبر المحتكر على البيع . . . » « 1 » . ويظهر من كلامه أن حقّ الإلزام يدور مدار الولاية بمراتبها المشتملة حتى على ولاية عدول المسلمين ، ولذلك قال في آخر بحثه عن الاحتكار : « ولو كان المحتكر مجتهدا أجبره المجتهد الآخر وإن كان مفضولا ، فإن لم يكن فعدول مقلّديه فضلا عن مقلّدي غيره . . . » « 2 » . ويظهر ذلك من السيد العاملي في مفتاح الكرامة أيضا حيث قال : « وهل يختص الإجبار والتسعير أو الأمر بالنزول بالإمام أو نائبه أم يجوز لعدول المسلمين ؟ الظاهر الثاني عند عدم التمكّن من الوصول إلى الحاكم » « 3 » . هذا ، وقد ذهب المحقق الأردبيلي إلى أكثر من ذلك فالتزم بأنّ الإلزام حق للجميع ، فالكلّ لهم حق إلزام المحتكر على البيع ، ولكن بناء على التحريم ، قال : « . . . والظاهر أنّ الأمر بالبيع على تقدير
--> ( 1 ) المقنعة : 616 . ( 2 ) المبسوط 2 : 195 . ( 3 ) السرائر 2 : 239 ، هذا إذا لم يريدوا به خصوص المعصوم . 1 الجواهر 22 : 485 . 2 الجواهر 22 : 487 . 3 مفتاح الكرامة 4 : 109 .