الشيخ محمد علي الأنصاري
290
الموسوعة الفقهية الميسرة
وفصّل المحقق الأردبيلي بين القول بالكراهة والقول بالتحريم ، فعلى الأوّل يتحقق الاحتكار في الخمسة المذكورة وغيرها ، وعلى الثاني يختص بما اتفقّ عليه أو قام عليه الدليل المعتبر أي الخمسة المتقدّمة ، فقد قال في هذا المجال : « وبالجملة لا يبعد التعميم في المشترى وغيره والخمسة المذكورة وغيرها بناء على ظهور العلّة في الكلّ إن قلنا بالكراهة ، وإن قلنا بالتحريم فينبغي الاقتصار على ما هو المجمع عليه وما عليه الدليل من الخبر المعتبر ، فلا يتعدّى في المشترى ولا إلى الملح وغيره ممّا لا دليل عليه » « 1 » . هذا ، وقد ذهب السيد الخوئي إلى أنّ مورد الاحتكار هو الطعام ولا ينحصر في شيء بل يختلف بحسب اختلاف البلدان ، بل ربّما يشمل معدّات الطعام أيضا ، فقد جاء في مصباح الفقاهة : « . . . والذي يستفاد من المطلقات المتقدّمة : أنّ موضوع الاحتكار هو الطعام فكلّ ما يصدق عليه الطعام عرفا بحيث كان في عرف البلد قوام الناس وحياتهم نوعا بهذا الطعام فمنعه عن الناس احتكار ، وهذا يختلف باختلاف البلدان والعادات . . . فكلّ ما يصدق عليه الطعام فاحتكاره مع عدم وجوده في السوق حرام وإلّا فلا وجه للحرمة كما إذ احتكر أحد الزبيب في النجف أو التمر في بعض نقاط إيران فلا يقال إنه فعل حراما . . . » ثم أجاب عن الروايات الحاصرة بأنّها ضعيفة السند ، ثم أكّد من جديد على أنّ مورد الاحتكار هو الطعام ثم قال : « . . . ومن الواضح أنّ هذا ليس مجرد الحنطة والشعير والأرز ، فإنّها ليست بنفسها ممّا يطعم به في الخارج ، بل إنّما قوام طعاميتها بالمقارنات من السمن والزيت واللحم والملح والمقدّمات من النار ونحوها ، وعلى هذا فلا يبعد أن يكون منع النفط عن الناس واحتكاره عنهم حراما . . . » إلى أن قال : « وبالجملة فكلّ ما يكون دخيلا في قوام البشر بحسب عادة نوع الناس بحيث يلزم من منعه الضيق [ ووقوع ] النوع [ الإنساني ] في الحرج والمشقة والضرر والعسرة فيكون احتكاره حراما ، وقد قلنا
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 27 .