الشيخ محمد علي الأنصاري
214
الموسوعة الفقهية الميسرة
رابعا - صحّة نسبة الإتلاف إلى الفاعل : والشيء المهم الذي ينبغي تحققه للحكم بالضمان هو صحّة نسبة الإتلاف إلى الفاعل ، فإن النسبة إنما تصحّ لو تصدّى للإتلاف مباشرة أو فعل ما يؤدّي إليه عادة ، ولو لم يقصد الإتلاف ، ولذلك لو حفر بئرا في داره ، فتردّى فيها شخص من خارج البيت مع فرض ما يمنع من الدخول كالباب ونحوها لا يضمن ؛ لعدم صحّة نسبة الإتلاف إليه ، بخلاف ما لو حفرها في طريق عام مع عدم وضع ما يمنع من التردّي فيها . وبكلمة واحدة : ينبغي أن يكون الفاعل بحيث ينتسب إليه الفعل عادة حتى يصدق الإتلاف . وعلى هذا الأساس كلّما تحقق التلف بيد من اعتبره الشارع أمينا من دون تعدّ أو تفريط وتقصير منه فلا ضمان عليه ؛ لعدم صحّة نسبة الإتلاف إليه . نعم ، لو كانت اليد عادية - كيد الغاصب - وتلفت العين فيها فيتحقّق الضمان وإن لم يباشر صاحب اليد الإتلاف أو يقصد فعل ما يؤدّي إليه ؛ لأنّ مجرّد وضع يده على العين مع عدم كونه مسموحا له بذلك من قبل الشارع أو المالك يوجب ضمانه حتى ولو حصل التلف بآفة سماوّية . وفيما يلي نشير إلى أهمّ الموارد التي تكون اليد فيها يدا أمينة : 1 - الودعي : ويده أمينة ، فلا يضمن الوديعة إلّا بتعدّ أو تفريط في حفظها « 1 » . 2 - المستعير : ويده أمينة أيضا ، فلا يضمن العارية إلّا بتعدّ أو تفريط « 2 » . 3 - الشريك : فكلّ من الشريكين لا يضمن مال الشركة مع القيدين ؛ لأنّ يدهما أمينة « 3 » . 4 - المرتهن : لا يضمن العين المرهونة بالقيدين « 4 » . 5 - المضارب : لا يضمن مال المضاربة إلّا بتعدّ أو تفريط « 5 » . 6 - المستأجر : لا يضمن مال الإجارة إلّا بتعدّ أو تفريط « 6 » .
--> ( 1 ) الجواهر 27 : 102 . ( 2 ) الجواهر 27 : 162 . ( 3 ) الجواهر 26 : 308 . ( 4 ) الجواهر 25 : 258 . ( 5 ) الجواهر 26 : 378 . ( 6 ) الجواهر 27 : 215 .