الشيخ محمد علي الأنصاري
192
الموسوعة الفقهية الميسرة
أوّلا - الغسل بالماء القليل : قال صاحب الحدائق : « المشهور بين الأصحاب رضي الله عنهم وجوب المرّتين في إزالة نجاسة البول عن الثوب والبدن في غير بول الرضيع ، بل ظاهر المحقق في المعتبر أنّه إجماع حيث قال بعد ذكر الحكم المذكور : " هذا مذهب علمائنا " إلّا أنّ الشهيد - في الذكرى - بعد أن اختار التثنية عزا إلى الشيخ في المبسوط عدم مراعاة العدد في غير الولوغ ، وهو ظاهر في المخالفة ، وما عزاه إلى الشيخ قد جزم به في البيان ، فقال : ولا يجب التعدّد إلّا في إناء الولوغ ، ونقل في المعالم عن العلّامة أنّه اكتفى فيه بالمرّة صريحا إذا كان جافّا ، وأنّه يظهر من فحوى كلامه من جملة من كتبه ، الاكتفاء بها مطلقا حيث قال : إنّ الواجب هو الغسل المزيل للعين ، قال : ومن البيّن أنّ زوال العين معتبر على كلّ حال وأنّ مسمّى الغسل يصدق بالمرة » « 1 » . واختار صاحب المعالم - حسبما نقل عنه « 2 » - وصاحب المدارك « 3 » التعدّد في خصوص الثوب ، والاقتصار بالمرة في البدن وغيره . هذا كلّه بالنسبة إلى الثوب والبدن ، وأمّا في غيرهما فيرى بعضهم عدم لزوم التعدّد ، لكن المعروف عدم الفرق ، ومجرّد ذكر هذين في الروايات وبعض المتون إنّما هو لمجرّد التمثيل لا الحصر ، قال في الجواهر : « نعم ، قد يدّعى القطع من إجماع أو غيره بعدم الفرق بين الثوب والبدن وغيرهما ممّا تنجّس بالبول وأمكن تطهيره بالقليل في الحكم المذكور وإن اقتصر في المتن وغيره من عبارات الأصحاب كالنصوص عليهما إلّا أنّ الظاهر إرادة التمثيل . . . فاحتمال القول بالاتحاد في غيرهما وإن قلنا بالتعدّد فيهما كما في المعالم والذخيرة بل اختاره في اللوامع . . . في غاية الضعف » « 1 » . وقال في المستمسك : « ثم إنّه قد اقتصر في النصوص وكثير من فتاوى الأصحاب على الثوب والبدن ، فالتعدّي إلى غيرهما محتاج إلى دعوى إلغاء خصوصيتهما عرفا كما هو الظاهر ، وقد
--> ( 1 ) الحدائق 5 : 356 . ( 2 ) الحدائق 5 : 358 . ( 3 ) المدارك 2 : 336 و 337 . 1 الجواهر 6 : 190 .