الشيخ محمد علي الأنصاري

170

الموسوعة الفقهية الميسرة

3 - أو أنّه : « دفع مال إلى أحد ليتّجر به مجّانا من غير حصة في ربحه ، لكن إن تبرّع به فلا اجرة له وإلّا فله اجرة مثله » كما في مسالك الأفهام للفاضل الجواد « 1 » . ويتركّز الاختلاف في أنّه : هل تكون المجّانية دخيلة في تحقق عنوان الإبضاع أو لا ؟ بمعنى أنّه هل يجب أن يقوم العامل بالعمل مجّانا ومن دون أن يشترك في الربح أو يستحق أجرة المثل ؟ أو هناك تفصيل بين أن يتبرّع بالعمل فلا ربح ولا اجرة له ، أو يطلق فله اجرة مثل عمله ؟ وأمّا إذا عيّن اجرة مضبوطة في مقابل عمل مضبوط فهو إجارة ، أو غير مضبوط فهو جعالة . يظهر من بعض الفقهاء : أنّ المجّانية دخيلة في حقيقته كالشهيد في المسالك حيث قال - فيما إذا قال المالك : " خذه قراضا والربح لي . . . " : « وهل يكون بهذه الصيغة بضاعة بمعنى أنّ العامل لا يستحق على عمله اجرة ، أم يكون قراضا فاسدا ؟ » « 1 » . وقال في الكفاية : « ولو قال : خذه قراضا والربح لي لم يكن مضاربة صحيحة ، وهل يكون بضاعة بمعنى أنّ العامل لا يستحق على عمله اجرة أم يكون قراضا فاسدا ؟ » « 2 » . ويظهر من فقهاء آخرين أنّ المجّانيّة غير دخيلة في حقيقتها ، كالعلّامة - على ما نسب إليه - والفاضل المقداد والشهيد الثاني في بعض عبارات المسالك والرياض والجواهر وغيرها . قال الفاضل المقداد : « إذا دفع الإنسان إلى غيره ما لا ليعمل فيه بالاسترباح : فإمّا أن يشترط الربح فيه للمدفوع إليه فذلك قرض في المعنى ويكون المال مضمونا على القابض ، أو يشترط الربح لنفسه خاصّة دون العامل فذلك بضاعة ، فإن قال : بع ذلك ولا اجرة لك ، فهو توكيل في الاسترباح من غير رجوع عليه بأجرة ، وإن قال : ولك اجرة كذا ، فإن عيّن عملا مضبوطا بالمدة أو العمل فذاك إجارة ، وإن لم يعيّن فجعالة ،

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 94 . 1 المسالك 1 : 226 . 2 الكفاية : 120 .