الشهيد الثاني
47
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وأطراف اليمن « فهي لهم » على الخصوص يتصرّفون فيها كيف شاؤوا « وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع » اجتماع « الشرائط » المعتبرة فيها . هذا إذا قاموا بعمارتها . أمّا لو تركوها فخربت فإنّها تدخل في عموم قوله : « وكلّ أرض تَركَ أهلها عمارتها فالمحيي أحقّ بها » منهم ، لا بمعنى ملكه لها بالإحياء ؛ لما سبق من أنّ ما جرى عليها ملك مسلم لا ينتقل عنه بالموت ، فبترك العمارة التي هي أعمّ من الموت أولى ، بل بمعنى استحقاقه التصرّف فيها ما دام قائماً بعمارتها « وعليه طسقها » أي اجرتها « لأربابها » الذين تركوا عمارتها . أمّا عدم خروجها عن ملكهم فقد تقدّم . وأمّا جواز إحيائها مع القيام بالأجرة فلرواية سليمان بن خالد « وقد سأله عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها فماذا عليه ؟ قال : الصدقة ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ، قال : فليؤدّ إليه حقّه » « 1 » وهي دالّة على عدم خروج الموات به عن الملك أيضاً ؛ لأنّ نفس الأرض حقّ صاحبها ، إلّاأ نّها مقطوعة السند ضعيفة « 2 » فلا تصلح . وشرط في الدروس إذن المالك في الإحياء ، فإن تعذّر فالحاكم ، فإن تعذّر جاز الإحياء بغير إذن ، وللمالك حينئذٍ طسقها « 3 » ودليله غير واضح . والأقوى أنّها إن خرجت عن ملكه جاز إحياؤها بغير اجرة ، وإلّا امتنع
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 329 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 . ( 2 ) قال في المسالك 15 : 441 : لم ينصّ الأصحاب على توثيقه [ سليمان بن خالد ] على تقدير سلامة عقيدته . ولم يشر إلى قطع سندها فيه . ( 3 ) الدروس 3 : 56 - 57 .