الشهيد الثاني

48

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

التصرّف فيها بغير إذنه . وقد تقدّم ما يعلم منه خروجها عن ملكه وعدمه « 1 » . نعم ، للإمام عليه السلام تقبيل المملوكة الممتنع أهلها من عمارتها بما شاء ؛ لأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم . « وأرض الصلح التي بأيدي أهل الذمّة » وقد صالحوا النبيّ صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام على أنّ الأرض لهم فهي « لهم » عملًا بمقتضى الشرط « وعليهم الجزية » ما داموا أهل ذمّة . ولو أسلموا صارت كالأرض التي أسلم أهلها عليها طوعاً ملكاً لهم بغير عوض . ولو وقع الصلح ابتداءً على الأرض للمسلمين - كأرض خيبر - فهي كالمفتوحة عنوة . « ويصرف الإمام عليه السلام حاصل الأرض المفتوحة عنوة » المحياة حال الفتح « في مصالح المسلمين » الغانمين وغيرهم ، كسدّ الثغور ، ومعونة الغزاة ، وأرزاق الولاة . هذا مع حضوره . أمّا مع غيبته فما كان منها بيد الجائر يجوز المضيّ معه في حكمه فيها فيصحّ تناول الخراج والمقاسمة منه بهبة وشراء واستقطاع ، وغيرها ممّا يقتضيه حكمه شرعاً . وما يمكن استقلال نائب الإمام به - وهو الحاكم الشرعي - فأمرُه إليه يصرفه في مصالح المسلمين كالأصل « 2 » . « ولا يجوز بيعها » أي بيع الأرض المفتوحة عنوةً المحياة حالَ الفتح ؛ لأ نّها للمسلمين قاطبة ، من وُجد منهم ذلك اليوم ومن يتجدّد إلى يوم القيامة ، لا بمعنى ملك الرقبة ، بل بالمعنى السابق ، وهو صرف حاصلها في مصالحهم .

--> ( 1 ) أمّا ما يُعلم منها خروجه عن ملكه : فهو « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » ؛ لأنّها عامّة تشمل هذه أيضاً . وأمّا ما يُعلم منه عدم خروجها عن ملكه : فهو قوله : « لأصالة بقاء الملك وخروجه يحتاج إلى سبب ناقل ، وهو محصور وليس منه الخراب » ( هامش ر ) . ( 2 ) يعني المنوب عنه ، وهو الإمام المعصوم عليه السلام .