الشهيد الثاني
463
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
التقاصّ » في الدية والقيمة ، ويرجع صاحب الفضل . هذا إذا استند الصدم إلى اختيارهما . أمّا لو غلبتهما الدابّتان احتمل كونه كذلك ، إحالةً على ركوبهما مختارين فكان السبب من فعلهما ، وإهدار الهالك إحالةً على فعل الدابّتين . ولو كان أحدهما فارساً والآخر راجلًا ، ضمن الراجل نصف دية الفارس ونصف قيمة فرسه ، والفارس نصف دية الراجل . ولو كانا صبيّين والركوب منهما فنصف دية كلّ على عاقلة الآخر ؛ لأنّ فعلهما خطأ مطلقاً ، وكذا لو أركبهما وليّهما . ولو أركبهما أجنبيّ ضمن ديتهما معاً . « ولو كانا عبدين بالغين فهدر » لأنّ نصيب كلّ منهما هدر ، وما على صاحبه فات بموته لا يضمنه المولى . ولو مات أحدهما خاصّة تعلّقت قيمته برقبة الحيّ . فإن هلك قبل استيفائها منه فاتت ؛ لفوات محلّها . ولو كان أحدهما حرّاً والآخر عبداً فماتا ، تعلّقت نصف دية الحرّ برقبة العبد ، وتعلّقت نصف قيمة العبد بتركة الحرّ فيتقاصّان . ولو مات أحدهما خاصّة تعلّقت جنايته بالآخر ، كما مرّ . « ولو قال الرامي حَذارِ » - بفتح الحاء وكسر آخره مبنيّاً عليه - هذا هو الأصل في الكلمة ، لكن ينبغي أن يراد هنا ما دلّ على معناها « فلا ضمان » مع سماع المجنيّ عليه ؛ لما روي من حكم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فيه وقال : « قد أعذَرَ من حذّر » « 1 » ولو لم يقل : « حَذارِ »
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 50 ، الباب 26 من أبواب القصاص في النفس ، وفيه حديث واحد .