الشهيد الثاني

450

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« وإن كانوا جماعة توقّف » الاستيفاء « على إذنهم أجمع » سواء كانوا حاضرين أم لا ؛ لتساويهم في السلطان ، ولاشتراك الحقّ فلا يستوفيه بعضهم ، ولأنّ القصاص موضوع للتشفّي ولا يحصل بفعل البعض . « وقيل » والقائل به جماعة - منهم الشيخ « 1 » والمرتضى « 2 » مدّعيين الإجماع - : « للحاضر » من الأولياء « الاستيفاء » من غير ارتقاب حضور الغائب ولا استيذانه « ويضمن » المستوفي « حصص الباقين من الدية » لتحقّق الولاية للحاضر ، فيتناوله العموم « 3 » ولبناء القصاص على التغليب ، ومن ثَمَّ لا يسقط بعفو البعض على مال أو مطلقاً ، بل للباقين الاقتصاص مع أنّ القاتل قد أحرز بعض نفسه ، فهنا أولى . وتظهر الفائدة في تعزير المبادر إليه وعدمه . أمّا قتله فلا ؛ لأنّه مَهْدَر « 4 » بالنسبة إليه . « ولو كان الوليّ صغيراً وله أب أو جدّ لم يكن له » أي لوليّه من الأب والجدّ « الاستيفاء إلى بلوغه » لأنّ الحقّ له ولا يعلم ما يريده حينئذٍ ، ولأنّ الغرض التشفّي ولا يتحقّق بتعجيله قبلَه ، وحينئذٍ فيُحبس القاتل حتّى يبلغ . « وقيل » والقائل الشيخ وأكثر المتأخّرين « 5 » « تراعى المصلحة » فإن اقتضت تعجيله جاز ؛ لأنّ مصالح الطفل منوطة بنظر الوليّ ، ولأنّ التأخير ربما استلزم تفويت القصاص . وهو أجود .

--> ( 1 ) المبسوط 7 : 54 و 72 ، والخلاف 5 : 179 ، المسألة 42 . ( 2 ) الانتصار : 533 و 534 ، المسألة 298 . ( 3 ) عموم قوله تعالى : ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً ) . الإسراء : 33 . ( 4 ) مصدر ميميّ ، وفي ( ش ) : هدر . ( 5 ) قال صاحب الجواهر 42 : 303 : لم نتحقّق ما في الروضة من نسبة مراعاة المصلحة إلى الشيخ وأكثر المتأخّرين .