الشهيد الثاني

439

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« قيل » والقائل ابن الجنيد « 1 » والشيخ في أحد قوليه « 2 » وجماعة « 3 » : « وله مع القصاص » على ذي العينين « نصف الدية » لأنّه أذهب بصره أجمع وفيه الدية ، وقد استوفى منه ما فيه نصف الدية وهو العين الواحدة فيبقى له النصف ، ولرواية محمّد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففُقئت : أن تُفقأ إحدى عيني صاحبه ويعقل له نصف الدية ، وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفو عن عين صاحبه » « 4 » ومثلها رواية عبد اللَّه بن الحكم عن الصادق عليه السلام « 5 » . ونسبة المصنّف الحكم إلى القيل مشعرة بردّه أو توقّفه . ومنشؤه قوله تعالى : ( وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ ) فلو وجب معها شيء آخر لم يتحقّق ذلك ، خصوصاً على القول بأنّ الزيادة على النصّ نسخ « 6 » وأصالة البراءة من الزائد . وإليه « 7 » ذهب جماعة من الأصحاب ، منهم المحقّق في الشرائع « 8 » والعلّامة

--> ( 1 ) نقله عنه في المختلف 9 : 362 ، ولكن فيه : كانت له الدية كاملة ؛ لأنّ الجاني أذهب جميع بصره . ( 2 ) المبسوط 7 : 146 ، والنهاية : 765 - 766 ، وقوله الآخر هو الذي اختاره المصنّف هنا . راجع الخلاف 5 : 251 ، المسألة 57 . ( 3 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 446 - 447 ، وسلّار في المراسم : 246 ، والعلّامة في المختلف 9 : 364 - 365 . ( 4 ) الوسائل 19 : 252 ، الباب 27 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 2 ، وفيه : « ويعفى عن عين صاحبه » . ( 5 ) نفس المصدر ، الحديث 4 . ( 6 ) انظر عدّة الأصول 2 : 527 . ( 7 ) يعني عدم الردّ وأصالة البراءة . ( 8 ) الشرائع 4 : 236 .