الشهيد الثاني

320

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« ولو تقاذف المحصنان » بما يوجب الحدّ « عزّرا » ولا حدّ على أحدهما ؛ لصحيحة أبي ولّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجلين قذف كلّ واحد منهما صاحبه بالزنا في بدنه ، فقال : يدرأ عنهما الحدّ ، وعزّرهما » « 1 » . « ولو تعدّد المقذوف تعدّد الحدّ ، سواء اتّحد القاذف أو تعدّد » لأنّ كلّ واحد سبب تامّ في وجوب الحدّ فيتعدّد المسبّب . « نعم ، لو قذف » الواحد « جماعةً بلفظ واحد » بأن قال : أنتم زُناة ، ونحوه « واجتمعوا في المطالبة » له بالحدّ « فحدّ واحد ، وإن افترقوا » في المطالبة « فلكلّ واحد حدّ » لصحيحة جميل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل افترى على قوم جماعة قال : « إن أتوا به مجتمعين ضُرِب حدّاً واحداً ، وإن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ واحد منهم حدّاً » « 2 » . وإنّما حملناه على ما لو كان القذف بلفظ واحد مع أنّه أعمّ جمعاً بينه وبين صحيحة الحسن العطّار عنه عليه السلام في رجل قذف قوماً جميعاً قال عليه السلام : « بكلمة واحدة ؟ قلت : نعم ، قال : يُضرب حدّاً واحداً ، فإن فرّق بينهم في القذف ضُرِب لكلّ واحد منهم حدّاً » « 3 » بحمل الأولى على ما لو كان القذف بلفظ واحد ، والثانية على ما لو جاؤوا به مجتمعين . وابن الجنيد رحمه الله عكس ، فجعل القذف بلفظ واحد موجباً لاتّحاد الحدّ مطلقاً ، وبلفظٍ متعدّدٍ موجباً للاتّحاد إن جاؤوا مجتمعين ، وللتعدّد إن جاؤوا

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 451 ، الباب 18 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 2 . وفيه : « فدرأ عنهما الحدّ » . ( 2 ) الوسائل 18 : 444 ، الباب 11 من أبواب حدّ القذف ، الحديث الأوّل مع اختلاف يسير . ( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 2 .