الشهيد الثاني

321

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

متفرّقين ونفى عنه في المختلف البأس محتجّاً بدلالة الخبر الأوّل عليه ، وهو أوضح طريقاً « 1 » « 2 » . وفيه نظر ؛ لأنّ تفصيل الأوّل شامل للقذف المتّحد والمتعدّد ، فالعمل به يوجب التفصيل فيهما . والظاهر أنّ قوله فيه « 3 » : « جماعة » صفة للقوم ؛ لأنّه أقرب وأنسب بالجماعة ، لا للقذف . وإنّما يتّجه قوله « 4 » لو جُعل صفة للقذف المدلول عليه بالفعل ، وأريد بالجماعة القذف المتعدّد . وهو بعيد جدّاً . « وكذا الكلام في التعزير » فيُعزّر قاذف الجماعة بما يوجبه بلفظٍ متعدّدٍ متعدّداً مطلقاً ، وبمتّحد إن جاؤوا به متفرّقين ، ومتّحداً إن جاؤوا به « 5 » مجتمعين ، ولا نصّ فيه على الخصوص ، ومن ثمّ أنكره ابن إدريس وأوجب التعزير لكلّ واحد مطلقاً « 6 » محتجّاً بأ نّه قياس « 7 » ونحن نقول بموجبه ، إلّاأ نّه قياس مقبول ؛ لأنّ

--> ( 1 ) المختلف 9 : 256 - 257 . ( 2 ) الظاهر أنّ وجه وضوحه أنّ في طريق الثاني [ صحيحة العطّار ] أبان وهو مشترك بين الثقة وغيره ، بل الظاهر أنّ المراد به أبان بن عثمان وهو ناووسي ، إلّاأنّ المصنّف نقل عن الكشّي إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه وقوّى العمل بروايته ، ثمّ لو عملنا بالرواية الأولى [ صحيحة جميل ] فدلالتها على ما ادّعاه ممنوعة . ( منه رحمه الله ) . ( 3 ) في الخبر الأوّل . ( 4 ) قول ابن الجنيد . ( 5 ) لم يرد « به » في ( ع ) و ( ف ) . ( 6 ) من غير اعتبار التفصيل السابق في القذف ، فإنّه لا دليل هنا ، فيحكم بمقتضى موجب التعزير . ( هامش ر ) . ( 7 ) السرائر 3 : 535 .