الشهيد الثاني
312
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« ولو قال : يا بن الزانيين فلهما . ولو قال : وُلِدتَ من الزنا فالظاهر القذف للأبوين » لأنّ تولّده إنّما يتحقّق بهما وقد نسبه إلى الزنا ، فيقوم بهما ويثبت الحدّ لهما ، ولأ نّه الظاهر عرفاً . وفي مقابلة الظاهر كونه قذفاً للُامّ خاصّة « 1 » لاختصاصها بالولادة ظاهراً . ويضعَّف بأنّ نسبته إليهما واحدة ، والاحتمال قائم فيهما بالشبهة ، فلا يختصّ أحدهما به . وربما قيل بانتفائه لهما لقيام الاحتمال بالنسبة إلى كلّ واحد وهو دارئ للحدّ ؛ إذ هو شبهة . والأقوى الأوّل ، إلّاأن يدّعي الإكراه أو الشبهة في أحد الجانبين ، فينتفي حدّه . « ومن نسب الزنا إلى غير المواجَه » كالأمثلة السابقة « فالحدّ للمنسوب إليه ، ويعزَّر للمواجه إن تضمّن شتمه وأذاه » كما هو الظاهر في الجميع . « ولو قال لامرأة : زنيتُ بكِ احتُمل الإكراه ، فلا يكون قذفاً » لها ؛ لأنّ المكرَه غيرُ زانٍ . ومجرّد الاحتمال كافٍ في سقوط الحدّ ، سواء ادّعاه القاذف أم لا ؛ لأنّه شبهة يدرأ بها الحدّ . « ولا يثبت الزنا في حقّه إلّابالإقرار أربع » مرّات كما سبق « 2 » . ويحتمل كونه قذفاً ؛ لدلالة الظاهر عليه ، ولأنّ الزنا فعل واحد يقع بين
--> ( 1 ) القول بثبوته للُامّ خاصّة للشيخ [ النهاية : 723 ] وبانتفائه لهما ظاهر الشرائع [ 4 : 163 ] والتحرير [ 5 : 400 - 401 ] والعلّامة في غيره [ القواعد 3 : 545 ، والإرشاد 2 : 177 وزاد فيه : « على إشكال » ] قال بثبوته لهما ، وهو ظاهر الأكثر . ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) تقدّم في الصفحة 266 .