الشهيد الثاني
313
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
اثنين ، ونسبة أحدهما إليه بالفاعليّة والآخر بالمفعوليّة . وفيه : أنّ اختلاف النسبة يوجب التغاير ، والمتحقّق منه كونه هو الزاني . والأقوى أنّه قذف لها ؛ لما ذكر ، ولرواية محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام « 1 » . « والديّوث والكشخان والقرنان « 2 » قد تفيد القذف في عرف القائل فيجب الحدّ للمنسوب إليه » مدلولُ هذه الألفاظ من الأفعال ، وهو أنّه قوّاد على زوجته أو غيرها من أرحامه « وإن لم تفد » ذلك في عرفه نظراً إلى أنّها لغة غير موضوعة لذلك ولم يستعملها أهل العرف فيه « وأفادت شتماً » لا يبلغ حدّ النسبة إلى ما يوجب الحدّ « عُزّر » القائل كما في كلّ شاتم بمحرَّم . والديّوث : الذي لا غيرة له ، قاله الجوهري « 3 » وقيل : الذي يُدخِل الرجال على امرأته « 4 » . قال تغلب : والقرنان والكشخان : لم أرهما في كلام العرب ، ومعناه عند
--> ( 1 ) الرواية صريحة في عدم الحدّ عليه ولازمه نفي القذف ، راجع الوسائل 18 : 446 ، الباب 13 من أبواب حدّ القذف ، الحديث الأوّل . ( 2 ) سيأتي بيان معنى هذه الكلمات من الشارح قدس سره . وفي هامش ( ر ) ما يلي : الكشخان : يجوز أن يكون بالحاء المهملة صفة من الكشح بمعنى الستر والإضمار ، والرجل المذكور يضمر في قلبه ما يضمر من الأمر القبيح ، ويكون إعجام الحاء من تحريف العامّة . أو هو معرّب « كج خان » أي محرّف الدار والمنزل ، فإنّ هذا الرجل يجعل داره في المواضع الغير المشهورة ، بل في الأمكنة المختفية ، فتأمّل . ولعلّ القرنان من قولهم : قرن الفرس يقرن ، إذا وقعت حوافر رجليه موضع حوافر يديه ، أو من قرنت الشيء بالشيء : وصلته ، ونحو ذلك . ( 3 ) الصحاح 1 : 282 ( ديث ) . ( 4 ) والقائل هو إبراهيم الحربي ، راجع المغني مع الشرح 10 : 228 .