الشهيد الثاني

291

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

العبوديّة » فلو كان نصفه حرّاً حُدّ للزنا خمساً وسبعين جلدة : خمسين لنصيب الحرّيّة ، وخمساً وعشرين للرقّيّة . ولو اشتمل التقسيط على جزءٍ من سوط كما لو كان ثُلُثه رقّاً فوجب عليه ثلاثة وثمانون وثلث ، قُبض على ثلثي السوط وضُرب بثلثه ، وعلى هذا الحساب . « وسابعها : الضِغث » : بالكسر وأصله الحُزمة من الشيء ، والمراد هنا القبض على جملة من العيدان ونحوها « المشتمل على العدد » المعتبر في الحدّ وضَربه به دفعة واحدة مؤلمة بحيث يمسّه الجميع أو ينكبس بعضها على بعض فيناله ألمها ، ولو لم تسع اليد العدد أجمع ضُرب به مرّتين فصاعداً إلى أن يكمل . ولا يشترط وصول كلّ واحد من العدد إلى بدنه « وهو حدّ المريض مع عدم احتماله الضرب المتكرّر » متتالياً وإن احتمله في الأيّام متفرّقاً « واقتضاء المصلحة التعجيل » . ولو احتمل سياطاً خفافاً فهي أولى من الضِغث ، ولا يجب إعادته بعد بُرئه مطلقاً . والظاهر الاجتزاء في الضغث بمسمّى المضروب به مع حصول الألم به في الجملة وإن لم يحصل بآحاده . وقد رُوي : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله فعل ذلك في مريض زانٍ بعُرجون فيه مئة شمراخ « 1 » فضربه ضربة واحدة » « 2 » . ولو اقتضت المصلحة تأخيره إلى أن يبرأ ثمّ يقيم عليه الحدّ تامّاً فعل . وعليه يحمل ما رُوي من تأخير أمير المؤمنين عليه السلام حدّ مريضٍ إلى أن يبرأ « 3 » .

--> ( 1 ) الشِمراخ : العنقود ، كعنقود العنب والتمر ، والمراد به هنا ما تقدّم في صدر البحث . ( 2 ) الوسائل 18 : 322 ، الباب 13 من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الحديث 7 ، نقلًا بالمضمون . ( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 4 و 6 .