الشهيد الثاني

82

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« أمّا الماضي فعليه اجرته » وهذا في الحقيقة لا يخرج عن كونها جائزة من قبله مطلقاً ، فإنّ المراد بالعقد الجائز أو الإيقاع ما يصحّ فسخه لمن جاز من طرفه . وثبوت العوض لا ينافي جوازَه ، كما أنّها بعد تمام العمل يلزمها جميع العوض مع أنّها من العقود الجائزة . وكذا الوكالة بجعل بعد تمام العمل ، واستحقاق الجعل لا يخرجها عن كونها عقداً جائزاً ، فينبغي أن يقال : إنّها جائزة مطلقاً ، لكن إذا كان الفسخ من المالك ثبت للعامل بنسبة ما سبق من العمل إلى المسمّى على الأقوى . وقيل : اجرة مثله « 1 » . وربما أشكل ذلك فيما لو كانت على ردّ ضالّة مثلًا ثمّ فسخ وقد صارت بيده ، فإنّه لا يكاد يتحقّق للفسخ معنى حينئذٍ ؛ إذ لا يجوز له تركها ، بل يجب تسليمها إلى المالك أو من يقوم مقامه ، فلا يتحقّق فائدة للفسخ حينئذٍ . ويمكن دفعه بأنّ فائدة البطلان عدم سلامة جميع العوض له على هذا التقدير ، بل يستحقّ لما سبق بنسبته ويبقى له فيما بعد ذلك أجرة المثل على ما يعمله إلى أن يتسلّمه المالك وهو حفظه عنده ونحوه ؛ إذ لا يجب عليه حينئذٍ ردّه إلى المالك ، بل تمكينه منه إن كان قد علم بوصوله إلى يده ، وإن لم يعلم وجب إعلامه . « ولو » رجع المالك فيها قبل العمل ، أو في أثنائه و « لم يعلم العامل رجوعَه » حتّى أكمل العمل « فله كمال الأجرة » ولو علم في الأثناء فله بنسبة ما سلف قبل العلم . وينبغي أن يراد بالعلم ما يثبت به ذلك شرعاً ليشمل السماع من المالك ، والشياع المفيد للعلم ، وخبر العدلين ، لا الواحد وإن حُكم به في عزل الوكالة بنصّ خاصّ « 2 » .

--> ( 1 ) قاله العلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 288 . ( 2 ) انظر الوسائل 13 : 286 ، الباب 2 من كتاب الوكالة ، الحديث الأوّل .