الشهيد الثاني

83

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« ولو أوقع » المالك « صيغتين » للجعالة مختلفتين في مقدار العوض أو في بعض أوصافها « عمل بالأخيرة إذا سمعهما العامل » لأنّ الجعالة جائزة ، فالثانية رجوع عن الأولى ، سواء زادت أم نقصت « وإلّا » يسمعهما « فالمعتبر ما سمع » من الأولى والأخيرة . ولو سمع الثانية بعد الشروع في العمل ، فله من الأولى بنسبة ما عمل إلى الجميع « 1 » ومن الثانية بنسبة الباقي . « وإنّما يستحقّ الجُعل على الردّ بتسليم المردود » إلى مالكه مع الإطلاق أو التصريح بالجعل على إيصاله إلى يده « فلو جاء به إلى باب منزل المالك فهرب فلا شيء للعامل » لعدم إتمامه العمل الذي هو شرط الاستحقاق . ومثله ما لو مات قبل وصوله إلى يده وإن كان بداره . مع احتمال الاستحقاق هنا ؛ لأنّ المانع من قبل اللَّه تعالى ، لا من قبل العامل . ولو كان الجعل على إيصاله إلى البلد أو إلى منزل المالك استحقّ الجميع بالامتثال . « ولا يستحقّ الأجرة إلّاببذل الجاعل » أي استدعائه الردّ ، سواء كان مع بذل عوض أم لا « فلو ردّ بغيره كان متبرّعاً » لا عوض له مطلقاً ، وكذا لو ردّ من

--> ( 1 ) هكذا ذكره جماعة من الأصحاب منهم المصنّف في الدروس [ 3 : 100 ] في مطلق فسخ المالك في الأثناء ، وكذا العلّامة في أكثر كتبه [ القواعد 2 : 216 ، والمختلف 6 : 114 ، والتذكرة ( الحجريّة ) 2 : 288 ] مع حكمه بأنّ فسخ المالك في الأثناء يوجب الرجوع إلى أجرة المثل ، وهذا لا يخلو من تناقض . نعم حكم في التذكرة [ ( الحجريّة ) 2 : 288 ] بالرجوع إلى أجرة المثل في الموضعين ؛ لأنّ الجعالة الثانية بمنزلة فسخ الأولى وهو متّجه . وإن كان القول باستحقاقه بالنسبة من المسمّى أوجه ؛ لقدومهما على ذلك ، خصوصاً لو كانت أجرة المثل أزيد من المسمّى قيمةً . نعم ، لو قيل بثبوت أقلّ الأمرين من أجرة المثل ونسبة المسمّى كان وجهاً . ( منه رحمه الله ) .