الشهيد الثاني

80

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ولم يعيّنه « ثبت بالردّ أجرة المثل » . ويشكل بأنّ ثبوت أجرة المثل لا تقتضي صحّة العقد ، بل هي ظاهرة في فساده ، وإنّما أوجبها الأمرُ بعملٍ له اجرة عادةً ، كما لو استدعاه ولم يعيّن عوضاً . إلّا أن يقال : إنّ مثل ذلك يُعدّ جعالة أيضاً ، فإنّها لا تنحصر في لفظ ، ويرشد إليه اتّفاقهم على الحكم من غير تعرّض للبطلان . وفيه : أنّ الجعالة مستلزمة لجعل شيءٍ ، فإذا لم يذكره لا يتحقّق مفهومها وإن ترتّب عليها العوض . وقيل : إن كانت الجهالة لا تمنع من التسليم لزم بالعمل العوضُ المعيّن لا أجرة المثل ك « من ردّ عبدي فله نصفه » « 1 » فردّه من لا يعرفه . ولا بأس به . وعلى هذا فيصحّ جعله صبرة مشاهدة مجهولة المقدار ، وحصّةً من نماء شجر على عمله ، وزرع كذلك ، ونحوها . والفرق بينه وبين « الشيء » و « المال » مقوليّتهما على القليل والكثير المفضي إلى التنازع والتجاذب فلم يصحّ على هذا الوجه ، بخلاف ما لا يمنع من التسليم ، فإنّه أمر واحد لا يقبل الاختلاف ، ومسمّاه لتشخّصه لا يقبل التعدّد ، وقبوله للاختلاف قيمة بالزيادة والنقصان قد قدم عليه العامل كيف كان ويمكن التبرّع به ، فإذا قدم على العوض الخاصّ انتفى الغرر ؛ لأنّه معيَّن في حدّ ذاته . « ويشترط في الجاعل الكمال » بالبلوغ والعقل « وعدم الحجر » لأنّه باذل لمالٍ « 2 » فيعتبر رفع الحجر عنه ، بخلاف العامل ، فإنّه يستحقّ الجعل وإن كان

--> ( 1 ) استحسنه العلّامة في القواعد 2 : 216 ، والتحرير 4 : 441 ، وقال ولده في الإيضاح 2 : 163 : والأصحّ عندي الصحّة . ( 2 ) في سوى ( ع ) : المال .