الشهيد الثاني
448
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« القول في كيفيّة اللعان وأحكامه » « يجب كونه عند الحاكم » وهو هنا الإمام عليه السلام « أو مَن نصبه » للحكم أو اللعان بخصوصه « ويجوز التحكيم فيه » من الزوجين « للعالم المجتهد » وإن كان الإمام ومن نصبه موجودين ، كما يجوز التحكيم في غيره من الأحكام . وربما أطلق بعض الأصحاب على المحكَّم هنا كونه عامّيّاً « 1 » نظراً إلى أنّه غير منصوب بخصوصه ، فعامّيّته إضافيّة ، لا أنّ المسألة خلافيّة ، بل الإجماع على اشتراط اجتهاد الحاكم مطلقاً ، نعم منع بعض الأصحاب من التحكيم هنا « 2 » لأنّ أحكام اللعان لا تختصّ بالمتلاعنين فإنّ نفي الولد يتعلّق بحقّه ، ومن ثَمّ لو تصادقا على نفيه لم ينتفِ بدون اللعان ، خصوصاً عند من يشترط تراضيهما بحكمه بعده « 3 » والأشهر الأوّل . هذا كلّه في حال حضور الإمام عليه السلام لما تقدّم في باب القضاء : من أنّ قاضي التحكيم لا يتحقّق إلّامع حضوره « 4 » أمّا مع غيبته فيتولّى ذلك الفقيه المجتهد ؛ لأنّه منصوب من قِبل الإمام عموماً كما يتولّى غيره من الأحكام ولا يتوقّف على تراضيهما بعده بحكمه ؛ لاختصاص ذلك على القول به بقاضي
--> ( 1 ) مثل المحقّق في الشرائع 3 : 98 ، والعلّامة في القواعد 3 : 188 . ( 2 ) مثل فخر المحقّقين في الإيضاح 3 : 449 . ( 3 ) مثل الشيخ في كتاب القضاء من المبسوط 8 : 165 ، حيث قوّى اشتراط تراضي المترافعين في التحكيم . ( 4 ) راجع الجزء الثاني : 76 - 77 .