الشهيد الثاني
281
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
ويأمرها بالتمكين . وهذا الحكم لا يختلف على تلك التقديرات « 1 » . وربما قيل بأ نّه إذا كان معسراً ليس لها الامتناع ؛ لمنع مطالبته « 2 » ويُضعّف بأنّ منع المطالبة لا يقتضي وجوب التسليم قبل قبض العوض . واحترز بالحالّ عمّا لو كان مؤجَّلًا ، فإنّ تمكينها لا يتوقّف على قبضه ؛ إذ لا يجب لها حينئذٍ شيء ، فيبقى وجوب حقّه عليها بغير معارض . ولو أقدمت على فعل المحرَّم وامتنعت إلى أن حلّ الأجل ففي جواز امتناعها حينئذٍ إلى أن تقبضه تنزيلًا له منزلة الحالّ ابتداءً ، وعدمه بناءً على وجوب تمكينها قبل حلوله فيستصحب ، ولأ نّها لمّا رضيت بالتأجيل بنت أمرها على أن لا حقّ لها في الامتناع فلا يثبت بعد ذلك ؛ لانتفاء المقتضي ، وجهان أجودهما الثاني . ولو كان بعضه حالّاً وبعضه مؤجّلًا كان لكلّ منهما حكم مماثله . وإنّما يجب تسليمه إذا كانت مهيّأة للاستمتاع ، فلو كانت ممنوعة بعذر وإن كان شرعيّاً كالإحرام لم يلزم ؛ لأنّ الواجب التسليم من الجانبين ، فإذا تعذّر من أحدهما لم يجب من الآخر . نعم ، لو كانت صغيرة يحرم وطؤها فالأقوى وجوب تسليم مهرها إذا طلبه الوليّ ؛ لأنّه حقّ ثابت حالّ طلبه من له حقّ الطلب فيجب دفعه كغيره من الحقوق ، وعدم قبض العوض الآخر جاء من قِبل الزوج حيث عقد عليها كذلك موجباً على
--> ( 1 ) التقديرات التي بيّنها بقوله : موسراً كان الزوج أم معسراً . . . ( 2 ) قال الشارح في المسالك 8 : 195 ، وابن فهد في المهذّب 3 : 417 : يظهر ذلك من ابن إدريس . انظر السرائر 2 : 591 ، حيث قيّد حقّ الامتناع بكون الزوج موسراً به قادراً على أدائه .