الشهيد الثاني

282

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

نفسه عوضاً حالّاً ، ورضي بتأخير قبض المعوّض إلى محلّه . وهذا بخلاف النفقة ؛ لأنّ سبب وجوبها التمكين التامّ ، دون العقد . ووجه عدم الوجوب قد عُلم ممّا سلف مع جوابه « 1 » . « وليس لها بعد الدخول الامتناع « 2 » » في أصحّ القولين « 3 » لاستقرار المهر بالوطء وقد حصل تسليمها نفسها برضاها فانحصر حقّها في المطالبة دون الامتناع ، ولأنّ النكاح معاوضة ومتى سلّم أحد المتعاوضين العوض الذي من قبله باختياره لم يكن له بعد ذلك حبسُه ليتسلّم « 4 » العوض الآخر ، ولأنّ منعها قبل الدخول ثابت بالإجماع ولا دليل عليه بعده ، فينتفي بالأصل ، فإنّ التسليم حقّ عليها والمهر حقّ عليه ، والأصل عدم تعلّق أحدهما بالآخر ، فيتمسّك به إلى أن يثبت الناقل . وقيل : لها الامتناع كقبل الدخول « 5 » لأنّ المقصود بعقد النكاح منافع البُضع ، فيكون المهر في مقابلها ، ويكون تعلّق الوطء الأوّل به كتعلّق غيره

--> ( 1 ) من أنّ الواجب التسليم من الجانبين ، فإذا تعذّر أحدهما لم يجب على الآخر . ( هامش ر ) . ( 2 ) في ( ق ) : امتناع . ( 3 ) ذهب إليه السيّد في الانتصار : 287 ، المسألة 160 ، والشيخ في الخلاف 4 : 393 ، المسألة 39 من الصداق ، والحلبي في الكافي : 294 ، والمحقّق في الشرائع 2 : 325 ، والمختصر : 190 ، ونسبه في جامع المقاصد 13 : 354 إلى عامّة المتأخّرين واختاره هو نفسه . ( 4 ) في ( ش ) : لتسليم ، وفي ( ر ) : ليسلّم . ( 5 ) قاله المفيد في المقنعة : 510 ، والشيخ في النهاية : 475 ، والمبسوط 4 : 313 ، والقاضي في المهذّب 2 : 214 ، وجواهر الفقه : 174 ، المسألة 618 .