الشهيد الثاني

276

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

أتلفته ، فإنّ تصرّفها فيه بالإبراء بمنزلة الإتلاف ، فيرجع بنصفه . وكذا لو كان عيناً ووهبته إيّاها ثمّ طلّقها ، فإنّه يرجع عليها بنصف القيمة . ويحتمل ضعيفاً عدم الرجوع في صورة الإبراء ؛ لأنّها لم تأخذ منه مالًا ولا نقلت إليه الصداق ؛ لأنّ الإبراء إسقاط لا تمليك ، ولا أتلفته عليه ، كما لو رجع الشاهدان بدَين في ذمّة زيد لعمرو بعد حكم الحاكم عليه وقبل الاستيفاء وكان قد أبرأ المشهود عليه ، فإنّه لا يرجع على الشاهدين بشيءٍ ، ولو كان الإبراء إتلافاً على من في ذمّته لغرما له . والفرق واضح ، فإنّ حقّ المهر ثابت حال الإبراء في ذمّة الزوج ظاهراً وباطناً ، فإسقاط الحقّ بعد ثبوته متحقّق بخلاف مسألة الشاهد ، فإنّ الحقّ لم يكن ثابتاً كذلك فلم تصادف البراءة حقّاً يسقط بالإبراء . « وكذا » يرجع عليها بنصفه « لو خلعها به أجمع » قبل الدخول ؛ لاستحقاقه له ببذلها عوضاً مع الطلاق ، فكان انتقاله عنها سابقاً على استحقاقه النصف بالطلاق ، فينزَّل منزلة المنتقل عنها حين استحقاقه النصف ، فيرجع عليها بنصفه ديناً أو عيناً . « الرابعة » : « يجوز اشتراط ما يوافق « 1 » الشرع في عقد النكاح » سواء كان من مقتضى عقد النكاح كأن تشترط عليه العدل في القَسْم والنفقة ، أو يشترط عليها أن يتزوّج عليها متى شاء ، أو يتسرّى « 2 » أو خارجاً عنه كشرط تأجيل المهر أو بعضه

--> ( 1 ) في ( س ) زيادة : « به » ، وهكذا في ( ر ) من الشرح . ( 2 ) أي يأخذ السُريّة ، وهي - بضمّ السين - الأمة المنسوبة إلى السرّ ، وهو الجماع . ( هامش ر ) .