الشهيد الثاني
252
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
لأ نّها أقوى ، ولهذا بُني العتق على التغليب والسراية . وقول ابن الجنيد : بأ نّه لسيّد المملوك منهما إلّامع اشتراط حرّيته « 1 » - تغليباً لحقّ الآدمي على حقّ اللَّه تعالى - ضعيف . « ولو شرط » مولى الرقّ منهما « رقّيته جاز » وصار رقّاً « على قول مشهور » بين الأصحاب « ضعيف المأخذ » لأنّه رواية مقطوعة « 2 » دلّت على أنّ ولد الحرّ من مملوكة مملوك ، حملوها على ما إذا شرط المولى الرقّيّة . ومثل هذه الرواية لا تصلحُ مؤسّسة لهذا الحكم المخالف للأصل ، فإنّ الولد إذا كان مع الإطلاق ينعقد حرّاً فلا تأثير في رقّيته للشرط ؛ لأنّه ليس ملكاً لأبيه حتّى يؤثّر شرطه ، كما لا يصحّ اشتراط رقّيّة مَن وُلد حرّاً ، سيّما مع ورود الأخبار الكثيرة « 3 » بحرّيّة من أحد أبويه حرّ ، وفي بعضها : « لا يُملَك ولد حرٍّ » « 4 » . ثمّ على تقدير اشتراط رقّيّته في العقد أو التحليل وقلنا بعدم صحّة الشرط ، هل يحكم بفساد العقد ؛ لعدم وقوع التراضي بدون الشرط الفاسد كما في غيره من العقود المشتملة على شرط فاسد ، أم يصحّ ويبطل الشرط خاصّة ؟ يحتمل الأوّل ؛ لأنّ العقد يتبع القصد ولم يحصل إلّابالشرط والشرط لم يحصل . والثاني ؛ لأنّ عقد النكاح كثيراً ما يصحّ بدون الشرط الفاسد وإن لم يصحّ غيره من العقود . وفي الأوّل قوّة . وصحّته في بعض الموارد لدليل خارج لا يقتضي عمومه في جميع موارده ، وأولى بعدم الصحّة لو كان تحليلًا ؛ لأنّه متردّد بين العقد والإذن ، كما سيأتي . ولا يلزم من ثبوت الحكم في العقد ثبوته في الإذن
--> ( 1 ) نقله عنه في المختلف 7 : 263 . ( 2 ) الوسائل 14 : 530 ، الباب 30 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 10 . ( 3 ) انظر الوسائل 14 : 528 ، الباب 30 من أبواب نكاح العبيد والإماء . ( 4 ) الوسائل 14 : 579 ، الباب 67 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 5 .