الشهيد الثاني
253
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
المجرّد ، بل يبقى على الأصل . وعلى هذا لو دخل مع فساد الشرط وحكمنا بفساد العقد كان زانياً مع علمه بالفساد وانعقد الولد رقّاً كنظائره . نعم ، لو جهل الفساد كان حرّاً ؛ للشبهة . وإن قلنا بصحّته لزم بالشرط ولم يسقط بالإسقاط بعد العقد ؛ لأنّ ذلك مقتضى الوفاء به ، مع احتماله تغليباً للحرّيّة ، كما لو أسقط حقَّ التحجير ونحوه . « ويُستحبّ إذا زوّج عبده أمته أن يعطيها شيئاً من ماله » ليكون بصورة المهر جبراً لقلبها ، ورفعاً لمنزلة العبد عندها ، ولصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : « سألته عن الرجل كيف يُنكح عبده أمته ؟ قال : يجزيه أن يقول : قد أنكحتك فلانة ويعطيها شيئاً من قبله أو من قبل مولاه ولو بمدّ من طعام أو درهم ، أو نحو ذلك » « 1 » . وقيل : بوجوب الإعطاء « 2 » عملًا بظاهر الأمر ، ولئلّا يلزم خلوّ النكاح عن المهر في العقد والدخول معاً . ويضعَّف بأنّ المهر يستحقّه المولى ؛ إذ هو عوض البُضع المملوك له ، ولا يُعقل استحقاقه شيئاً على نفسه وإن كان الدفع من العبد كما تضمّنته الرواية ؛ لأنّ ما بيده ملك للمولى . أمّا الاستحباب فلا حرج فيه ؛ لما ذكر وإن لم يخرج عن ملكه . ويكفي فيه كونه إباحة بعض ماله للأمة تنتفع به بإذنه . والفرق بين النفقة اللازمة للمولى والمهر : أنّه في مقابلة شيء هو ملك المولى ، بخلافها فإنّها مجرّد نفع ، ودفعُ ضرورة لا معاوضة .
--> ( 1 ) الوسائل 14 : 548 ، الباب 43 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل مع بعض الاختلاف ، ولعلّه خلط بين هذه الصحيحة وبين ما روي عن الحلبي عن الصادق عليه السلام في الحديث 2 من نفس الباب . ( 2 ) قاله المفيد في المقنعة : 507 ، والشيخ في النهاية : 478 ، والحلبي في الكافي : 297 ، والقاضي في المهذّب 2 : 218 ، وابن حمزة في الوسيلة : 305 .