الشهيد الثاني
25
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وهي تتجدّد شيئاً فشيئاً ، وما لم يستوفه منها لا يتحقّق فيه « 1 » التصرّف . وإنّما يتخيّر مع انهدام المسكن إذا أمكن الانتفاع به وإن قلّ أو أمكن إزالة المانع ، وإلّا بطلت . ولو أعاده المؤجر بسرعةٍ بحيث لا يفوت عليه شيء معتدّ به ، ففي زوال الخيار نظر ، من زوال المانع ، وثبوت الخيار بالانهدام فيُستصحب . وهو أقوى . « ويستحبّ أن يقاطع من يستعمله على الأجرة أوّلًا » للأمر به في الأخبار ، فعن الصادق عليه السلام « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يستعملنّ أجيراً حتّى يُعلمه ما أجره » « 2 » وعن الرضا عليه السلام أنّه ضرب غلمانه حيث استعملوا رجلًا بغير مقاطعة ، وقال : « إنّه ما من أحد يعمل لك شيئاً بغير مقاطعة ثمّ زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على اجرته إلّاظنّ أنّك قد نقصته اجرته ، وإذا قاطعته ثمّ أعطيته اجرته حمدك على الوفاء ، فإن زدته حبّةً عرف ذلك لك ، ورأى أنّك قد زدته » « 3 » . « وأن يوفّيه » اجرته « عقيب فراغه » من العمل ، قال الصادق عليه السلام في الحمّال والأجير : « لا يجفّ عرقه حتّى تعطيه اجرته » « 4 » وعن حنان بن شعيب قال : تكارينا لأبي عبد اللَّه عليه السلام قوماً يعملون في بستان له وكان أجلهم إلى العصر ، فلمّا فرغوا قال لمعتِّب : « أعطهم أجورهم قبل أن يجفّ عرقهم » « 5 » . « ويكره أن يُضمَّن » - أي يُغرَّم - عوضَ ما تلف بيده بناءً على ضمان الصانع ما يتلف بيده ، أو مع قيام البيّنة على تفريطه ، أو مع نكوله عن اليمين حيث يتوجّه عليه لو قضينا بالنكول « إلّامع التهمة » له بتقصيره على وجهٍ يوجب الضمان .
--> ( 1 ) في ( ع ) : فيها . ( 2 ) الوسائل 13 : 245 ، الباب 3 من كتاب الإجارة ، الحديث 2 . وفيه : حتّى يعلم ما أجره . ( 3 ) نفس المصدر : الحديث الأوّل . ( 4 ) المصدر السابق : الباب 4 من كتاب الإجارة ، الحديث الأوّل . ( 5 ) المصدر السابق : الحديث 2 . وفيه وفي الكافي والتهذيب : عن حنان عن شعيب .