الشهيد الثاني

17

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وهذا النظر ممّا لم يتعرّض له أحد من الأصحاب ، ولا ذكره المصنّف في غير هذا الكتاب . وهو نظر موجَّه ، إلّاأ نّه لا يتمّ إلّاإذا فرض كون مورد الإجارة هو الفعل في الزمن المعيّن ، وما خرج عنه خارج عنها ، وظاهر الرواية وكلام الأصحاب أنّ مورد الإجارة كلا القسمين ، ومن ثَمّ حكموا بصحّتها مع إثبات الأجرة على التقديرين ، نظراً إلى حصول المقتضي وهو الإجارة المعيّنة المشتملة على الأجرة المعيّنة وإن تعدّدت واختلفت ؛ لانحصارها وتعيّنها « 1 » كما تقدّم ، وبطلانها على التقدير الآخر . ولو فُرض كون مورد الإجارة هو القسم الأوّل خاصّة - وهو النقل في الزمن المعيَّن - لكان الحكم بالبطلان على تقدير فرض اجرة مع نقله في غيره أولى ؛ لأنّه خلاف قضيّة الإجارة وخلاف ما تعلّقت به ، فكان أولى بثبوت أجرة المثل . وجعلُ القسمين متعلّقها على تقدير ذكر الأجرة ، والأوّلَ خاصّةً على تقدير عدمه في الثاني مع كونه خلاف الظاهر موجب لاختلاف الفرض بغير دليل . ويمكن الفرق بكون تعيين الأجرة على التقديرين قرينة جعلهما موردَ الإجارة حيث أتى بلازمها ، وهو الأجرة فيهما ، وإسقاطها في التقدير الآخر قرينة عدم جعله مورداً من حيث نفي اللازم الدالّ على نفي الملزوم ، وحينئذٍ فتنزيله على شرط قضيّة العقد أولى من جعله أجنبيّاً مفسداً للعقد بتخلّله بين الإيجاب والقبول . « ولا بدّ » في صحّة الإجارة على وجه اللزوم « من كون المنفعة مملوكة له » أي للمؤجر « أو لمولّاه « 2 » » وهو من يدخل تحت ولايته ببنوّة ، أو وصاية

--> ( 1 ) في ( ف ) وظاهر ( ش ) : تعيينها . ( 2 ) في ( ق ) و ( س ) ونسخة ( ش ) من الشرح : لوليّه .