الشهيد الثاني

161

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

العقود أنّ الإيجاب من المرأة وهي تستحي غالباً من الابتداء به ، فاغتفر هنا وإن خولف في غيره ، ومن ثمّ ادّعى بعضهم « 1 » الإجماع على جواز تقديم القبول هنا ، مع احتمال عدم الصحّة كغيره ؛ لأنّ القبول إنّما يكون للإيجاب ، فمتى وجد قبله لم يكن قبولًا . وحيث يتقدّم يعتبر كونه بغير لفظ « قبلت » كتزوّجت ونكحت ، وهو حينئذٍ في معنى الإيجاب . « و » كذا « لا » يشترط « القبول بلفظه » أي بلفظ الإيجاب ، بأن يقول : « زوّجتك » فيقول : « قبلت التزويج » أو « أنكحتك » فيقول : « قبلت النكاح » « فلو قال : « زوّجتك » فقال : « قبلت النكاح » صحّ » لصراحة اللفظ واشتراك الجميع في الدلالة على المعنى . « ولا يجوز » العقد إيجاباً وقبولًا « بغير العربيّة مع القدرة » عليها ؛ لأنّ ذلك هو المعهود من صاحب الشرع كغيره من العقود اللازمة ، بل أولى . وقيل : إنّ ذلك مستحبّ لا واجب « 2 » لأنّ غير العربيّة من اللغات من قبيل المترادف ، فيصحّ أن يقام مقامه ، ولأنّ الغرض إيصال المعاني المقصودة إلى فهم المتعاقدين ، فيتأدّى بأيّ لفظ اتّفق . وهما ممنوعان . واعتبر ثالث كونه بالعربيّة الصحيحة « 3 » فلا ينعقد بالملحون والمحرّف مع القدرة على الصحيح ، نظراً إلى الواقع من صاحب الشرع . ولا ريب أنّه أولى . ويسقط مع العجز عنه . والمراد به ما يشمل المشقّة الكثيرة في التعلّم ، أو فوات بعض الأغراض المقصودة . ولو عجز أحدهما اختصّ بالرخصة ونطق القادر

--> ( 1 ) هو الشيخ كما صرّح به في المسالك 7 : 94 ، ونسبه المحقّق الثاني في جامع المقاصد 12 : 73 إلى الشيخ في المبسوط ، وانظر المبسوط 4 : 194 ، وفيه : بلا خلاف . ( 2 ) قاله ابن حمزة في الوسيلة : 291 . ( 3 ) جامع المقاصد 12 : 75 .