الشهيد الثاني
132
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
يتصرّف حال صباه مطلقاً « 1 » ولا إلى مجنون كذلك « 2 » « والإسلام » فلا تصحّ الوصيّة إلى كافر وإن كان رحماً ؛ لأنّه ليس من أهل الولاية على المسلمين ، ولا من أهل الأمانة ، وللنهي عن الركون إليه « 3 » « إلّاأن يوصي الكافر إلى مثله » إن لم نشترط العدالة في الوصيّ ؛ لعدم المانع حينئذٍ . ولو اشترطناها فهل تكفي عدالته في دينه ، أم تبطل مطلقاً ؟ وجهان : من أنّ الكفر أعظم من فسق المسلم ، ومن أنّ الغرض صيانة مال الطفل وأداء الأمانة ، وهو يحصل بالعدل منهم . والأقوى المنع بالنظر إلى مذهبنا . ولو أريد صحّتها عندهم وعدمه فلا غرض لنا في ذلك ، ولو ترافعوا إلينا فإن رددناهم إلى مذهبهم ، وإلّا فاللازم الحكم ببطلانها بناءً على اشتراط العدالة ؛ إذ لا وثوق بعدالته في دينه ولا ركون إلى أفعاله ؛ لمخالفتها لكثير من أحكام الإسلام . « والعدالة في قول قويّ » « 4 » لأنّ الوصيّة استئمان والفاسق ليس أهلًا له ؛ لوجوب التثبّت عند خبره ، ولتضمّنها الركون إليه ، والفاسق ظالم منهيّ عن الركون إليه ؛ ولأ نّها استنابة على الغير ، فيشترط في النائب العدالة كوكيل الوكيل ، بل
--> ( 1 ) مستقلّاً أو منضمّاً إلى بالغ . ( 2 ) أي بحيث يتصرّف حالَ جنونه مطلقاً ، أي سواء كان جنونه أدواريّاً أو لا . ( هامش ر ) . ( 3 ) نهي عنه في الآية 113 من سورة هود بقوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ) . ( 4 ) ذهب إليه المفيد في المقنعة : 668 ، والشيخ في النهاية : 605 ، والمبسوط 4 : 51 ، والقاضي في المهذّب 2 : 116 ، وابن حمزة في الوسيلة : 373 ، ونسبه في جامع المقاصد 11 : 274 إلى أكثر الأصحاب . والقول الآخر هو عدم الاشتراط ، ذهب إليه ابن إدريس في السرائر 3 : 189 ، ورجّحه المحقّق في المختصر النافع : 164 ، وقرّبه العلّامة في المختلف 6 : 395 .