الشهيد الثاني

133

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

أولى ؛ لأنّ تقصير وكيل الوكيل مجبور بنظر الوكيل والموكّل وتفحّصهما على مصلحتهما ، بخلاف نائب الميّت . ورضاه به غيرَ عدل لا يقدح في ذلك ؛ لأنّ مقتضاها إثبات الولاية بعد الموت ، وحينئذٍ فترتفع أهليّته عن الإذن والولاية ، فيصير التصرّف متعلّقاً بحقّ غير المستنيب من طفل ومجنون وفقير وغيرهم ، فيكون أولى باعتبار العدالة من وكيل الوكيل ووكيل الحاكم على مثل هذه المصالح . وبذلك يظهر ضعف ما احتجّ به نافي اشتراطها : من أنّها في معنى الوكالة ووكالة الفاسق جائزة إجماعاً وكذا استيداعه « 1 » لما عرفت من الفرق بينها وبين الوكالة والاستيداع ، فإنّهما متعلّقان بحقّ الموكّل والمودع ، وهو مسلَّط على إتلاف ماله فضلًا عن تسليط غير العدل عليه . والموصي إنّما سلّطه على حقّ الغير ؛ لخروجه عن ملكه بالموت مطلقاً ، مع أنّا نمنع أنّ مطلق الوكيل والمستودَع لا يشترط فيهما العدالة . واعلم أنّ هذا الشرط إنّما اعتبر ليحصل الوثوق بفعل الوصيّ ويقبل خبره به ، كما يستفاد ذلك من دليله ، لا في صحّة الفعل في نفسه ، فلو أوصى لمن ظاهره العدالة وهو فاسق في نفسه ففعل مقتضى الوصيّة فالظاهر نفوذ فعله وخروجه عن العهدة . ويمكن كون ظاهر الفسق كذلك لو أوصى إليه فيما بينه وبينه وفعل مقتضاه ، بل لو فعله ظاهراً كذلك لم تبعد الصحّة وإن حكم ظاهراً بعدم وقوعه وضمانه ما ادّعى فعلَه . وتظهر الفائدة لو فعل مقتضى الوصيّة باطّلاع عدلين أو باطّلاع الحاكم .

--> ( 1 ) احتجّ به ابن إدريس في السرائر 3 : 189 ، والعلّامة في المختلف 6 : 394 - 395 .