الشهيد الثاني
10
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« ولو » عبّر بالبيع و « نوى بالبيع الإجارة ، فإن أورده على العين » فقال : بعتك هذه الدار شهراً - مثلًا - بكذا « بطل » لإفادته نقلَ العين وهو منافٍ للإجارة « وإن قال : بعتك سكناها » سنة « مثلًا ، ففي الصحّة وجهان » مأخذهما : أنّ البيع موضوع لنقل الأعيان والمنافع تابعة لها ، فلا يثمر الملك لو تجوّز به في نقل المنافع منفردة وإن نوى به الإجارة . وأ نّه يفيد نقل المنفعة أيضاً في الجملة - ولو بالتبع - فيقوم مقام الإجارة مع قصدها . والأصحّ المنع . « وهي لازمة من الطرفين » لا تبطل إلّابالتقايل ، أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ ، وسيأتي بعضها « ولو تعقّبها البيع لم تبطل » لعدم المنافاة ، فإنّ الإجارة تتعلّق بالمنافع ، والبيع بالعين وإن تبعتها المنافع حيث يمكن « سواء كان المشتري هو المستأجر أو غيره » فإن كان هو المستأجر لم تبطل الإجارة على الأقوى ، بل يجتمع عليه الأجرة والثمن . وإن كان غيره وهو عالم بها صبر إلى انقضاء المدّة ، ولم يمنع ذلك من تعجيل الثمن . وإن كان جاهلًا بها تخيّر بين فسخ البيع وإمضائه مجّاناً مسلوب المنفعة إلى انقضاء المدّة . ثمّ لو تجدّد فسخ الإجارة عادت المنفعة إلى البائع ، لا إلى المشتري . « وعذر المستأجر لا يبطلها » وإن بلغ حدّاً يتعذّر عليه الانتفاع بها « كما لو استأجر حانوتاً فسرق متاعه » ولا يقدر على إبداله ؛ لأنّ العين تامّة صالحة للانتفاع بها فيستصحب اللزوم « أمّا لو عمّ العذر كالثلج المانع من قطع الطريق » الذي استأجر الدابّة لسلوكه - مثلًا - « فالأقرب جواز الفسخ لكلٍّ منهما » لتعذّر استيفاء المنفعة المقصودة حسّاً ، فلو لم يُجبر بالخيار لزم الضرر المنفيّ « 1 » ومثله
--> ( 1 ) بقوله صلى الله عليه وآله : لا ضرر ولا ضرار . انظر الوسائل 17 : 319 ، الباب 5 من أبواب الشفعة ، الحديث الأوّل ، و 341 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 .