الشهيد الثاني

11

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ما لو عرض مانع شرعي كخوف الطريق ؛ لتحريم السفر حينئذٍ ، أو استئجار امرأة لكنس المسجد فحاضت والزمان معيّن ينقضي مدّة العذر . ويحتمل انفساخ العقد في ذلك كلّه ، تنزيلًا للتعذّر منزلة تلف العين . « ولا تبطل » الإجارة « بالموت » كما يقتضيه لزوم العقد ، سواء في ذلك موت المؤجر والمستأجر « إلّاأن تكون العين موقوفة » على المؤجر وعلى مَن بعده من البطون فيؤجرها مدّة ويتّفق موته قبل انقضائها فتبطل ؛ لانتقال الحقّ إلى غيره ، وليس له التصرّف فيها إلّازمن استحقاقه ، ولهذا لا يملك نقلها ولا إتلافها . نعم لو كان ناظراً وآجرها لمصلحة البطون لم تبطل بموته ، لكن الصحّة حينئذٍ ليست من حيث إنّه موقوف عليه ، بل من حيث إنّه ناظر . ومثله الموصى له بمنفعتها مدّة حياته فيؤجرها كذلك « 1 » ولو شرط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه بطلت بموته أيضاً . « وكلّ ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه تصحّ إعارته وإجارته » وينعكس في الإجارة كلّيّاً « 2 » دون الإعارة ؛ لجواز إعارة

--> ( 1 ) أي مدّة يتّفق موته قبل انقضائها . ( 2 ) الغرض من هذا العكس : ضبط مورد الإجارة على وجه يلزم من تحقّقه صحّتها ومن عدمه عدمها ؛ لأنّ ذلك هو المقصود بالذات هنا وذلك لا يتمّ إلّابالعكس المذكور ؛ لأنّ المقدّمة التي ذكرها المصنّف من أنّه كلّما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه يصحّ إجارته ، إنّما يستلزم حصوله حصولها ولا يلزم من رفعه رفعها ، ضرورة أنّ وضع المقدّم يستلزم وضع التالي ولا يلزم من رفعه رفعه . كما أنّ التالي بالعكس يلزم من رفعه رفع المقدّم ولا يلزم من ثبوته ثبوته . وأمّا إذا عكسنا المقدّم ، فقلنا : كلّما صحّ إجارته صحّ الانتفاع مع بقاء عينه ، فإنّه يستلزم أنّ كلّما لا يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه لا يصحّ إجارته . فيفيد حينئذٍ انحصار مورد الإجارة فيما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه ، وإنّما استلزم ذلك ؛ لأنّ التالي هو المقدّم في مقدّمة المصنّف والمقدّم هو التالي فيها فيلزم من ارتفاع ما لا ينتفع به مع بقاء عينه ارتفاع ما يصحّ إجارته ؛ لما أسلفناه من المقدّم وذلك هو المطلوب . ومن هنا لم يصحّ مقدّمة الإعارة كلّيّاً ؛ إذ لا يلزم من ارتفاع ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه ارتفاع مورد الإعارة ؛ لتخلّفه في المنحة . ( منه قدس سره ) .