الشهيد الثاني

74

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

الأصول ، وكذا معرفة ما يحتجّ به من القياس . بل يشتمل كثير من مختصرات أصول الفقه - كالتهذيب « 1 » ومختصر الأصول لابن الحاجب - على ما يحتاج إليه من شرائط الدليل المدوّن في علم الميزان . وكثيرٌ من كتب النحو على ما يحتاج إليه من التصريف . نعم يشترط مع ذلك كلّه أن يكون له قوّة يتمكّن بها من ردّ الفروع إلى أصولها واستنباطها منها . وهذه هي العمدة في هذا الباب ، وإلّا فتحصيل تلك المقدّمات قد صارت في زماننا سهلة « 2 » لكثرة ما حقّقه العلماء والفقهاء فيها وفي بيان استعمالها ، وإنّما تلك القوّة بيد اللَّه تعالى يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته ومراده ، ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) « 3 » . وإذا تحقّق المفتي بهذا الوصف وجب على الناس الترافع إليه وقبول قوله والتزام حكمه ؛ لأنّه منصوب من الإمام عليه السلام على العموم بقوله : « انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا وعرف أحكامنا فاجعلوه قاضياً ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » « 4 » . وفي بعض الأخبار : « فارضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ،

--> ( 1 ) للعلّامة قدس سره . ( 2 ) كذا ، والمناسب : صار . . . سهلًا . ( 3 ) العنكبوت : 69 . ( 4 ) راجع الكافي 7 : 412 ، باب كراهيّة الارتفاع إلى قضاة الجور ، الحديث 4 و 5 . والوسائل 18 : 4 ، الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . و 99 ، الباب 11 منها ، الحديث الأوّل .