الشهيد الثاني

75

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما بحكم اللَّه استخفّ وعلينا ردّ ، والرّادُ علينا رادّ على اللَّه ، وهو على حدّ الشرك باللَّه عزّ وجل » « 1 » . « فمن عدل عنه إلى قضاة الجور كان عاصياً » فاسقاً ؛ لأنّ ذلك كبيرة عندنا ، ففي مقبول عمر بن حنظلة السابق : « من تحاكم إلى طاغوتٍ فحكم له فإنّما يأخذ سُحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر اللَّه أن يكفر بها » « 2 » ومثله كثير . « وتثبت ولاية القاضي » المنصوب من الإمام « بالشياع » وهو إخبار جماعة به يغلب على الظنّ صدقهم « أو بشهادة عدلين » وإن لم تكن بين يدي حاكم ، بل يثبت بهما أمره عند كلّ من سمعهما . ولا يثبت بالواحد ، ولا بقوله وإن شهدت له القرائن ، ولا بالخطّ مع أمن التزوير ، مع احتماله . « ولابدّ » في القاضي المنصوب من الإمام « من الكمال » بالبلوغ والعقل وطهارة المولد « والعدالة » ويدخل فيها الإيمان « وأهليّة الإفتاء » بالعلم بالأمور المذكورة « والذكورة ، والكتابة » لعسر الضبط بدونها لغير النبيّ صلى الله عليه وآله « والبصر » لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم ، وتعذّر ذلك مع العمى في حقّ غير النبيّ . وقيل : إنّهما ليسا بشرط « 3 » لانتفاء الأوّل في النبيّ صلى الله عليه وآله . والثاني في شعيب عليه السلام ، ولإمكان الضبط بدونهما بالحفظ والشهود . وبقي من الشرائط التي اعتبرها المصنّف وغيره : غلبة الحفظ ، وانتفاء

--> ( 1 ) راجع الكافي 7 : 412 ، باب كراهيّة الارتفاع إلى قضاة الجور ، الحديث 5 . والوسائل 18 : 99 ، الباب 11 منها ، الحديث الأوّل . ( 2 ) راجع الكافي 7 : 412 ، باب كراهيّة الارتفاع إلى قضاة الجور ، الحديث 5 . والوسائل 18 : 99 ، الباب 11 منها ، الحديث الأوّل . ( 3 ) لم نعثر على من قال بعدم اشتراطهما باتّاً ، نعم أشكل في اشتراطهما العلّامة في القواعد 3 : 421 ، وتردّد في اشتراط الكتابة المحقّق في الشرائع 4 : 67 .