الشهيد الثاني

51

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وهو المراد من الإيمان المطلوب في الآية « 1 » ولا يشترط الإيمان الخاصّ - وهو الولاء - على الأظهر . وطفل أحد المسلمين بحكمه ، وإسلام الأخرس بالإشارة ، وإسلام المسبيّ بالغاً بالشهادتين ، وقبله بانفراد المسلم به عند المصنّف « 2 » وجماعة « 3 » وولد الزنا بهما بعد البلوغ ، وبتبعيّة السابي على القول . وفي تحقّقه بالولادة من المسلم وجهان : من انتفائه شرعاً ، وتولّده منه حقيقة ، فلا يقصر عن السابي . والأوّل أقوى . « والسلامة من » العيوب الموجبة للعتق ، وهي : « العمى والإقعاد والجذام والتنكيل » الصادر عن مولاه ، وهو أن يفعل به فعلًا فظيعاً ، بأن يجدع أنفه ، أو يقطع « 4 » اذنيه ونحوه ؛ لانعتاقه بمجرّد حصول هذه الأسباب على المشهور ، فلا يتصوّر إيقاع العتق عليه ثانياً . ولا يشترط سلامته من غيرها من العيوب ، فيجزئ الأعور ، والأعرج ، والأقرع ، والخصيّ ، والأصمّ ، ومقطوع أحد الاذنين واليدين ولو مع إحدى الرجلين ، والمريض وإن مات في مرضه ، والهَرِم ، والعاجز عن تحصيل كفايته . وكذا من تشبّث بالحرّية مع بقائه على الملك ، كالمدبَّر وامّ الولد وإن لم يجز بيعها ؛ لجواز تعجيل عتقها . وفي إجزاء المكاتب الذي لم يتحرّر منه شيء قولان « 5 »

--> ( 1 ) النساء : 93 . ( 2 ) الدروس 2 : 39 . ( 3 ) الشيخ في المبسوط 2 : 23 ، والقاضي في المهذّب 1 : 318 ، وابن الجنيد على ما نقله عنه العلّامة في المختلف 4 : 421 . ( 4 ) في ( ر ) : يقلع . ( 5 ) قول بالإجزاء وهو الظاهر من النهاية : 569 والشرائع 3 : 71 ، وقول بعدم الإجزاء وهو للشيخ في الخلاف 4 : 544 ، المسألة 29 .