الشهيد الثاني

502

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

الزرع بعد ما ثبت منها فكما سبق « 1 » « و » لو اختلفا « في الحصّة » حلف « صاحب البذر » لأنّ النماء تابع له ، فيقدّم قول مالكه في حصّة الآخر ؛ لأصالة عدم خروج ما زاد عن ملكه وعدم استحقاق الآخر له ، واتّفاقهما على عقد تضمّن حصّةً إنّما نقل عنه في أصل الحصّة ، لا في الحصّة المعيّنة ، فيبقى حكم إنكار الزائد بحاله ، لم يخرج عن الأصل . « ولو أقاما بيّنة قُدّمت بيّنة الآخر » في المسألتين ، وهو العامل في الأولى ؛ لأنّ مالك الأرض يدّعي تقليل المدّة فيكون القول قوله والبيّنة بيّنة غريمه العامل . ومَن ليس له بذر في الثانية - من العامل ومالك الأرض - لأنّه الخارج بالنظر إلى الباذر حيث قُدّم قوله مع عدم البيّنة . « وقيل : يقرع « 2 » » لأنّها لكلّ أمر مشكل . ويشكل بأ نّه لا إشكال هنا ، فإنّ من كان القول قوله فالبيّنة بيّنة صاحبه ، فالقول بتقديم بيّنة المدّعي فيهما أقوى . « وللمزارع أن يزارع غيرَه أو يشارك غيرَه » لأنّه يملك منفعة الأرض بالعقد اللازم فيجوز له نقلُها ومشاركةُ غيره عليها ؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم . نعم لا يجوز له تسليم الأرض إلّابإذن مالكها . وربما اشترط كون البذر منه ليكون تمليك الحصّة منوطاً به ، وبه يفرّق بينه وبين عامل المساقاة حيث لم يجز له أن يساقي غيره . وهو يتمّ في مزارعة غيره لا في مشاركته . ويمكن الفرق بينهما بأنّ عمل الأصول في المساقاة مقصود

--> ( 1 ) سبق عند قول الماتن قدس سره : « ولو مضت المدّة والزرع باقٍ . . . » راجع الصفحة 498 - 499 . ( 2 ) قاله الشيخ في الخلاف 3 : 521 ، المسألة 10 من كتاب المزارعة .