الشهيد الثاني

480

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

أمّا مع الضرورة ، بأن تعذّر جميع ما تقدّم وخاف عليها في البلد ، أو اضطرّ إلى السفر فلا ضمان ، بل قد يجب ؛ لأنّه من ضروب الحفظ . والمعتبر في تعذّر التوصّل إلى المالك ومن بحكمه المشقّةُ الكثيرة عرفاً ، وفي السفر العرفيُّ أيضاً ، فما قصر عنه كالتردّد إلى حدود البلد وقرى لا يطلق على الذهاب إليها السفر يجوز فيه مصاحبتها مع أمن الطريق . ولا يجوز إيداعها في مثله مع إمكان استصحابها . واستثني منه ما لو أودعه مسافراً ، أو كان المستودع منتجعاً فإنّه يسافر بها من غير ضمان ؛ لقدوم المالك عليه . « أو طَرَحَها في موضع تتعفّن فيه » وإن كان حرزاً لمثلها ؛ لما عرفت من أنّ الحرز مشروط بأمور اخر هذا منها . وفي حكم العفن الموضع المفسد كالندى للكتب . وضابطه : ما لا يصلح لتلك الوديعة عرفاً بحسب مدّة إقامتها فيه . « أو تَرَكَ سقيَ الدابّة أو علفها ما لا تصبر عليه عادةً » ومثلها المملوك . والمعتبر السقي والعلف بحسب المعتاد لأمثالها ، فالنقصان عنه تفريط ، وهو المعبّر عنه بعدم صبرها عليه ، فيضمنها حينئذٍ وإن ماتت بغيره . ولا فرق في ذلك بين أن يأمره بهما ويطلق وينهاه ؛ لوجوب حفظ المال عن التلف . هذا هو الذي يقتضيه إطلاق العبارة ، وهو أحد القولين في المسألة « 1 » .

--> ( 1 ) لم نعثر على القول بالضمان ، حتى في صورة نهي المالك ، وقال العلّامة في التذكرة ( الحجرية ) 2 : 203 : وقال بعضهم يجب عليه الضمان ، وظاهره أنّ القائل هو بعض العامّة ، ونقله في المجموع 15 : 28 . وأمّا القول بعدم الضمان فهو المعروف ، وقد ذهب إليه الشيخ في المبسوط 4 : 139 ، والمحقّق في الشرائع 2 : 164 ، والعلّامة في التحرير 3 : 198 ، والقواعد 2 : 186 .