الشهيد الثاني
405
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
لا ضمان مع التلف مطلقاً « 1 » لتقصير من عامله قبل اختباره . وفصّل ثالث فحكم بذلك مع قبض السفيه المال بإذن مالكه ، ولو كان بغير إذنه ضمّنه مطلقاً « 2 » لأنّ المعاملة الفاسدة لا يترتّب عليها حكم فيكون قابضاً للمال بغير إذن فيضمنه ، كما لو أتلف مالًا أو غصبه بغير إذن مالكه . وهو حسن . « وفي إيداعه أو إعارته أو إجارته فيتلف العين نظر » من تفريطه بتسليمه وقد نهى اللَّه تعالى عنه بقوله : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) « 3 » فيكون بمنزلة من ألقى ماله في البحر ، ومن عدم تسليطه على الإتلاف ؛ لأنّ المال في هذه المواضع أمانة يجب حفظه ، والإتلاف حصل من السفيه بغير إذن ، فيضمنه كالغصب والحال أنّه بالغ عاقل . وهذا هو الأقوى . « ولا يرتفع الحجر عنه ببلوغه خمساً وعشرين سنة » إجماعاً منّا ؛ لوجود المقتضي للحجر وعدم صلاحيّة هذا السنّ لرفعه . ونبّه بذلك على خلاف بعض العامة « 4 » حيث زعم أنّه متى بلغ خمساً وعشرين سنة يفكّ حجره وإن كان سفهياً . « ولا يمنع من الحجّ الواجب مطلقاً » سواء زادت نفقته عن نفقة الحضر
--> ( 1 ) وهو للشيخ في المبسوط 2 : 285 ، والمحقّق في الشرائع 2 : 102 ، والعلّامة في القواعد 2 : 138 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 5 : 197 ، وغيرهم . ( 2 ) الظاهر من العبارة أنّ القائل بهذا التفصيل مقابل للقولين الأوّلين ، وليس كذلك ، بل يمكن أن يكون القائل بالقول الثاني مفصّلًا هنا . وقد أشار إلى هذا السيد العاملي في مفتاح الكرامة 5 : 278 بقوله : وقد جعله في الروضة قولًا ثالثاً مقابلًا للقولين الأولين وليس كذلك ، بل لم يخالف فيه أحد منّا ولا من العامة . ( 3 ) النساء : 5 . ( 4 ) وهو أبو حنيفة كما في بداية المجتهد 2 : 279 ، والفتاوى الهندية 5 : 56 .