الشهيد الثاني
362
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« فإذا ثبت » إعساره « خلِّي سبيله » ولا يجب عليه التكسّب ؛ لقوله تعالى ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ) « 1 » . « وعن عليّ عليه الصلاة والسلام » بطريق السكوني : أنّه كان يحبس في الدين ثم ينظر ، فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول : اصنعوا به ما شئتم « إن شئتم فآجروه ، وإن شئتم استعملوه « 2 » وهو يدلّ على وجوب التكسّب » في وفاء الدين « واختاره ابن حمزة « 3 » » والعلّامة في المختلف « 4 » « ومنعه الشيخ « 5 » وابن إدريس « 6 » » للآية « 7 » وأصالة البراءة . « والأوّل أقرب » لوجوب قضاء الدين على القادر مع المطالبة ، والمتكسّب قادر ، ولهذا تحرم عليه الزكاة ، وحينئذٍ فهو خارج من الآية . وإنّما يجب عليه التكسّب فيما يليق بحاله عادة ولو بمؤاجرة نفسه ، وعليه تحمل الرواية . « وإنّما يحجر على المديون إذا قصرت أمواله عن ديونه » فلو ساوته أو زادت لم يُحجر عليه إجماعاً ، وإن ظهرت عليه أمارات الفَلَس . لكن لو طولب بالدين فامتنع تخيّر الحاكم بين حبسه إلى أن يقضي بنفسه ، وبين أن يقضي عنه من
--> ( 1 ) البقرة : 280 . ( 2 ) الوسائل 13 : 148 ، الباب 7 من كتاب الحجر ، الحديث 3 . ( 3 ) الوسيلة : 274 . ( 4 ) المختلف 5 : 386 . ( 5 ) الخلاف 3 : 272 ، المسألة 15 من كتاب التفليس . ( 6 ) نقله العلّامة في المختلف 5 : 385 ، وانظر السرائر 2 : 33 - 34 . ( 7 ) المتقدمة آنفاً .