الشهيد الثاني
319
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وإنّما يثبت الحكم مع العلم بسبق الثيوبة على البيع بالبيّنة ، أو إقرار البائع ، أو قرب زمان الاختبار إلى زمان البيع بحيث لا يمكن تجدّد الثيوبة فيه عادة ، وإلّا فلا خيار ؛ لأنّها قد تذهب بالعلّة والنزوة « 1 » وغيرهما . نعم لو تجدّدت في زمن خيار الحيوان أو خيار الشرط ترتّب الحكم . ولو انعكس الفرض - بأن يشترط الثيوبة فظهرت بكراً - فالأقوى تخيّره أيضاً بين الردّ والإمساك بغير أرش ؛ لجواز تعلّق غرضه بذلك ، فلا يقدح فيه كون البكر أتمّ غالباً . « وكذا التصرية » وهو جمع لبن الشاة وما في حكمها في ضرعها بتركها بغير حلب ولا رضاع ، فيظنّ الجاهل بحالها كثرة ما تحلبه فيرغب في شرائها بزيادة ، وهو تدليس محرَّم ، وحكمه ثابت « للشاة » إجماعاً « والبقرة والناقة » على المشهور ، بل قيل : إنّه إجماع « 2 » فإن ثبت فهو الحجّة ، وإلّا فالمنصوص الشاة « 3 » وإلحاق غيرها بها قياس ، إلّاأن يُعلّل بالتدليس العامّ فيلحقان بها ، وهو متّجه . وطرّد بعضُ الأصحاب الحكمَ في سائر الحيوانات حتّى الآدمي « 4 » وفي الدروس : أنّه ليس بذلك البعيد ؛ للتدليس « 5 » . وتثبت التصرية إن لم يعترف بها البائع ولم تقم بها بيّنة « بعد اختبارها ثلاثة
--> ( 1 ) الوثبة . ( 2 ) ادّعاه الشيخ في الخلاف 3 : 105 ، المسألة 170 . ( 3 ) سنن أبي داود 3 : 270 ، الحديث 3444 - 3445 ، لكنّ الصدوق روى حديثاً جاء فيه ذكر الإبل أيضاً ، راجع معاني الأخبار : 282 . ( 4 ) وهو الإسكافي على ما حكاه العلّامة عنه في المختلف 5 : 177 . ( 5 ) الدروس 3 : 277 .