الشهيد الثاني
318
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
المعتاد منه فليس بعيب ؛ لاقتضاء طبيعة الزيت وشبهه كون ذلك فيه غالباً . ولا يشكل صحّة البيع مع زيادته عن المعتاد بجهالة قدر المبيع المقصود بالذات فيجهل مقدار ثمنه ؛ لأنّ مثل ذلك غير قادح مع معرفة مقدار الجملة ، كما تقدّم في نظائره « 1 » . « التاسع : خيار التدليس » وهو تفعيل من الدَلَس محرّكاً ، وهو الظلمة ، كأنّ المُدلِّس يُظلم الأمر ويُبهمه حتّى يوهم غير الواقع . ومنه اشتراط صفة فتفوت ، سواء كان من البائع أم المشتري « فلو شرط صفة كمال كالبَكارة أو توهّمها » المشتري كمالًا ذاتيّاً « كتحمير الوجه ووصلِ الشعر فظهر الخلاف تخيّر » بين الفسخ والإمضاء بالثمن « ولا أرش » لاختصاصه بالعيب والواقع ليس بعيب ، بل فوات أمر زائد . ويشكل ذلك في البكارة من حيث إنّها بمقتضى الطبيعة وفواتها نقص يحدث على الأمة ويؤثّر في نقصان القيمة تأثيراً بيّناً فيتخيّر بين الردّ والأرش . بل يحتمل ثبوتهما وإن لم يشترط ؛ لما ذكرناه ، خصوصاً في الصغيرة التي ليست محلَّ الوطء ، فإنّ أصل الخلقة والغالب متطابقان في مثلها على البَكارة فيكون فواتها عيباً . وهو في الصغيرة قويّ وفي غيرها متّجه ، إلّاأنّ الغالب لمّا كان على خلافه في الإماء كانت الثيوبة فيهنّ بمنزلة الخلقة الأصليّة وإن كانت عارضة .
--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة 297 .