الشهيد الثاني

305

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

أم بعده ولم يفعل مقتضاه - لزم ؛ لما بيّنّاه من أنّه لا يجب عليه امتثال الأمر ، وإنّما يتوقّف فسخه على موافقة الآمر . وهذا الاحتمال أنسب بالحكم . لكن دلالة ظاهر العبارة على الأوّل أرجح ، خصوصاً بقرينة قوله : « ولا يلزم الاختيار » فإنّ اللزوم المنفيّ ليس إلّاعمّن جُعل له المؤامرة ، وقوله : « وكذا » كلّ « من جُعل له الخيار » فإنّ المجعول له هنا الخيار هو الأجنبيّ المستشار ، لا المشروط له إلّاأنّ للمشروط له حظّاً من الخيار عند أمر الأجنبيّ [ له ] « 1 » بالفسخ . وكيف كان : فالأقوى أنّ المستأمَر - بالفتح - ليس له الفسخ ولا الإجازة وإنّما إليه الأمر ، وحكم امتثاله ما فصّلناه . وعلى هذا فالفرق بين اشتراط المؤامرة لأجنبيّ وجعل الخيار له واضح ؛ لأنّ الغرض من المؤامرة الانتهاء إلى أمره لا جعل الخيار له ، بخلاف من جُعل له الخيار . وعلى الأوّل « 2 » يشكل الفرق بين المؤامرة وشرط الخيار . والمراد بقوله : « وكذا كلّ من جُعل له الخيار » أنّه إن فسخ أو أجاز نفذ ، وإن سكت إلى أن انقضت مدّة الخيار لزم البيع ، كما أنّ المستأمَر هنا لو سكت عن الأمر أو المستأمِر - بالكسر - لو سكت عن الاستئمار لزم العقد ؛ لأنّ الأصل فيه اللزوم إلّابأمر خارج وهو منتفٍ . « ويجب اشتراط مدّة المؤامرة « 3 » » بوجه منضبط ، حذراً من الغرر . خلافاً للشيخ « 4 » حيث جوّز الإطلاق .

--> ( 1 ) لم يرد في المخطوطات . ( 2 ) يعني قراءة « المستأمَر » بالفتح . ( 3 ) في ( ق ) : للمؤامرة . ( 4 ) المبسوط 2 : 86 .