الشهيد الثاني
304
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« وهو بحسب الشرط إذا كان الأجل مضبوطاً » متّصلًا بالعقد أم منفصلًا ، فلو كان منفصلًا صار العقد جائزاً بعد لزومه مع تأخّره عن المجلس . « ويجوز اشتراطه لأحدهما ولكلّ منهما ، ولأجنبيّ عنهما أو عن أحدهما » ولأجنبيٍّ مع أحدهما عنه ، وعن الآخر ، ومعهما . واشتراط الأجبنيّ تحكيم لا توكيل عمّن جُعل عنه ، فلا اختيار له معه . « واشتراط المؤامرة » وهي مفاعَلة من الأمر ، بمعنى اشتراطهما أو أحدهما استئمارَ من سمّياه والرجوع إلى أمره مدّة مضبوطة ، فيلزم العقد من جهتهما ويتوقّف على أمره ، فإن أمر بالفسخ جاز للمشروط له استئماره الفسخُ . والظاهر أنّه لا يتعيّن عليه ؛ لأنّ الشرط مجرّد استئماره ، لا التزام قوله . وإن أمره بالالتزام لم يكن له الفسخ قطعاً وإن كان الفسخ أصلح عملًا بالشرط ؛ ولأ نّه لم يجعل لنفسه خياراً . فالحاصل : أنّ الفسخ يتوقّف على أمره ؛ لأنّه خلاف مقتضى العقد ، فيرجع إلى الشرط ، وأمّا الالتزام بالعقد فلا يتوقّف . وظاهر معنى « المؤامرة » وكلام الأصحاب : أنّ المستأمَر - بفتح الميم - ليس له الفسخ ولا الالتزام ، وإنّما إليه الأمر والرأي خاصّة ، فقول المصنّف رحمه الله : « فإن قال المستأمر : فسخت أو أجزت فذاك ، وإن سكت فالأقرب اللزوم ، ولا « 1 » يلزم » المستأمر « الاختيار » إن قُرئ المستأمر بالفتح - مبنيّاً للمجهول - أشكل بما ذكرناه ، وإن قُرئ بالكسر - مبنيّاً للفاعل - بمعنى المشروط له المؤامَرة لغيره ، فمعناه : إن قال : « فسخت » بعد أمره له بالفسخ ، أو « أجزت » بعد أمره له بالإجازة لزم . وإن سكت ولم [ يلتزم ] « 2 » ولم يفسخ - سواء فعل ذلك بغير استئمار
--> ( 1 ) في ( ق ) و ( س ) : فلا . ( 2 ) في المخطوطات : لم يلزم .