الشهيد الثاني
176
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
ذلك بحضوره أو قال فيه ما ليس به فهو أغلظ تحريماً وأعظم تأثيماً وإن لم يكن غيبة اصطلاحاً . واستثني منها : نصح المستشير ، وجرح الشاهد والتظلّم وسماعه ، وردّ من ادّعى نسباً ليس له ، والقدح في مقالة أو دعوى باطلة في الدين « 1 » والاستعانة على دفع المنكر ، وردّ العاصي إلى الصلاح ، وكون المقول فيه مستحقّاً للاستخفاف ؛ لتظاهره بالفسق ، والشهادة على فاعل المحرّم حسبة . وقد أفردنا لتحقيقها رسالة شريفة « 2 » من أراد الإطّلاع على حقائق أحكامها فليقف عليها . « وحفظ كتب الضلال » عن التلف ، أو عن ظهر القلب « ونسخها ودرسها » قراءة ومطالعة ومذاكرة « لغير النقض » لها « أو الحجّة » على أهلها بما اشتملت عليه ممّا يصلح دليلًا لإثبات الحقّ أو نقض الباطل لمن كان من أهلهما « أو التقيّة » وبدون ذلك يجب إتلافها إن لم يمكن إفراد مواضع الضلال ، وإلّا اقتصر عليها . « وتعلّم السحر » وهو كلام أو كتابة يحدث بسببه ضرر على من عمل له في بدنه أو عقله ، ومنه عقد الرجل عن حليلته وإلقاء البغضاء بينهما ، واستخدام الجنّ والملائكة ، واستنزال الشياطين في كشف الغائبات ، وعلاج المصاب ، وتلبّسهم ببدن صبيّ أو امرأة في كشف أمر على لسانه ونحو ذلك . فتعلّم ذلك كله وتعليمه حرام والتكسّب به سُحت ، ويقتل مستحلّه . والحقّ أنّ له أثراً حقيقيّاً وهو أمر وجدانيّ ، لا مجرّد التخييل كما زعم
--> ( 1 ) لم يرد « في الدين » في ( ش ) . ( 2 ) المسمّاة ب « كشف الريبة عن أحكام الغيبة » .