الشهيد الثاني
17
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« ويؤخذ منه صاغراً » فيه إشارة إلى أنّ الصغار أمر آخر غير إبهام قدرها عليه ، فقيل : هو عدم تقديرها حال القبض أيضاً ، بل يؤخذ منه إلى أن ينتهي إلى ما يراه صلاحاً « 1 » وقيل : التزام أحكامنا عليهم مع ذلك « 2 » أو بدونه « 3 » وقيل : أخذها منه قائماً والمسلم جالس « 4 » وزاد في التذكرة : أن يخرج الذميّ يده من جيبه ويحني ظهره ويطأطئ رأسه ويصبّ ما معه في كفّة الميزان ، ويأخذ المستوفي بلحيته ويضربه في لَهْزَمتيه ، وهما مجتمع اللحم بين الماضغ والاذن « 5 » . « ويبدأ بقتال الأقرب » إلى الإمام أو من نصبه « إلّامع الخطر » في البعيد فيُبدأ به ، كما فعل النبيّ صلى الله عليه وآله بالحارث بن أبي ضرار لمّا بلغه أنّه يجمع له ، وكان بينه وبينه عدوّ أقرب « 6 » وكذا فعل بخالد بن سفيان الهذلي « 7 » ومثله ما لو كان القريب مهادناً . « ولا يجوز الفرار » من الحرب « إذا كان العدوّ ضِعفاً » للمسلم المأمور بالثبات ، أي قدره مرّتين « أو أقلّ ، إلّالمتحرّفٍ لقتال » أي منتقلٍ إلى حالةٍ
--> ( 1 ) يستفاد هذا القول من كلّ من قال بعدم التقدير كالمفيد والشيخ والقاضي وابن حمزة وسلّار والمحقّق والعلّامة ، انظر المقنعة : 272 ، والنهاية : 193 ، والمهذّب 1 : 184 - 185 ، والوسيلة : 205 ، والمراسم : 141 ، والشرائع 1 : 328 ، والمختلف 4 : 436 . وراجع المهذّب البارع 2 : 303 - 306 . ( 2 ) قاله ابن إدريس في السرائر 1 : 473 - 474 ونسبه في المسالك ( 3 : 71 ) إلى المشهور . ( 3 ) قاله الشيخ في المبسوط 2 : 38 . ( 4 ) نسبه الشيخ إلى بعض الناس ، راجع المصدر السابق . ( 5 ) التذكرة 9 : 327 . ( 6 ) السنن الكبرى للبيهقي 9 : 37 و 38 ، باب من يُبدأ بجهاده من المشركين . ( 7 ) السنن الكبرى للبيهقي 9 : 37 و 38 ، باب من يُبدأ بجهاده من المشركين .